معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٣ - مسألة أحكام الصلوات اليومية
و أجاب عنها في المعتبر [١] بأنّها لا تصلح لمعارضة الأخبار المتضمّنة للرجوع إلى العادة، لأنّها أكثر، و الكثرة أمارة الرجحان، و لأنّ العمل بها أحوط للعبادة و أشبه بمقتضى الدليل.
و أجاب عنها الشيخ (رحمه الله) [٢] بوجوه أخر، أقربها الحمل على التقيّة. و يؤيّده مرفوعة إبراهيم بن هاشم عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ أَقْعُدُ فِي نِفَاسِي عِشْرِينَ يَوْماً حَتَّى أَفْتَوْنِي بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً، فَقَالَ (عليه السلام): وَ لِمَ أَفْتَوْكِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً؟ فَقَالَ رَجُلٌ: لِلْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) أَنَّهُ قَالَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ نُفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. فَقَالَ (عليه السلام): إِنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) وَ قَدْ أَتَى لَهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً، وَ لَوْ سَأَلَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَ تَفْعَلَ كَمَا تَفْعَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ» [٣].
و ربّما يحمل الروايات الدالّة على الثمانية عشر بالمبتدئة. و ليس بجيّد، لأنّ مقتضى رجوع المعتادة إلى العادة كون النفاس حيضاً في المعنى، فيكون أقصاه عشرة، فالأولى أن تتنفّس بها. و اللّه أعلم.
[الطهور و أقسامه]
ثمّ الطهور قسمان: اختياريٌ، و هو الماء؛ قال اللّه تعالى: «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً» [٤]، و اضطراريٌ [٥]، و هو الصعيد؛ قال اللّه تعالى: «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» [٦].
[١]. المعتبر، ج ١، ص ٢٥٤.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ١٧٨.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٩٨، ح ٣؛ التهذيب، ج ١، ص ١٧٨، ح ٨٤؛ الوسائل، ج ٢، ص ٣٨٤، ح ٢٤١٨.
[٤]. الفرقان/ ٤٨.
[٥]. «ق»: «أو اضطراري».
[٦]. النساء/ ٤٣.