معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٠ - مسألة أحكام الأغسال الواجبة
و صحيحة عيص بن القاسم عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَأَخَّرَ الْغُسْلَ حَتَّى يَطْلُعَ [١] الْفَجْرُ، قَالَ: يُتِمُّ يَوْمَهُ [٢] وَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ» [٣].
و رواية إسماعيل بن عيسى عن الرضا (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَنَامَ عَمْداً حَتَّى أَصْبَحَ، أَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا يَضُرُّهُ هَذَا وَ لَا يُفْطِرُ، وَ لَا يُبَالِي؛ فَإِنَّ أَبِي (عليه السلام) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) أَصْبَحَ جُنُباً مِنْ جِمَاعٍ مِنْ غَيْرِ احْتِلامٍ» [٤] و غير ذلك من الروايات.
و أجيب [٥] عن إطلاق الآية بأنّه مقيّد بالأدلّة السابقة، و عن الروايات بأنّها محمولة على التقيّة كما يشعر به الرواية الأخيرة حيث أسند النقل فيها إلى عائشة و لم يسنده إلى آبائه (عليهم السلام)، مع أنّ بعضها- كرواية العيص- غير صريحة في أنّ التأخير وقع على وجه العمد.
قلت: قول الصدوق (رحمه الله) لا يخلو من قوّة، للأصل و ظاهر الآية و الرواية الصحيحة الصريحة و الشريعة السمحة السهلة، و أولويّة الجمع بين الأدلة تحمل ما يدلّ على الغسل ليلًا على الاستحباب، لكن المعتمد ما عليه أكثر الأصحاب.
و قد يقال: إنّ المراد بقوله سبحانه و تعالى: «وَ ابْتَغُوا مٰا كَتَبَ اللّٰهُ لَكُمْ» [٦]
[١]. المصدر: «طلع».
[٢]. المصدر: «صومه».
[٣]. التهذيب، ج ٤، ص ٢١٠، ح ١٥؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٨٥، ح ١؛ الوسائل، ج ١٠، ص ٥٨، ح ١٢٨٢٤.
[٤]. التهذيب، ج ٤، ص ٢١٣، ح ٢٦؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٨٨، ح ١٢؛ الوسائل، ج ١٠، ص ٥٩، ح ١٢٨٢٦.
[٥]. المدارك، ج ١، ص ١٨.
[٦]. البقرة/ ١٨٧.