معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٢ - مسألة أحكام الأغسال الواجبة
و لا يخفى ضعف الوجه الثاني؛ فإن تعميم الأصحاب لا يعارض أصالة البراءة.
و يؤيّده أيضاً ما رواه سماعة؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ، فَنَامَ وَ قَدْ عَلِمَ بِهَا وَ لَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْفَجْرُ، فَقَالَ:
عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ صَوْمَهُ وَ يَقْضِيَ يَوْماً آخَرَ. فَقُلْتُ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الرَّجُلِ وَ هُوَ يَقْضِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: فَيَأْكُلُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَ لْيَقْضِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُشْبِهُ رَمَضَانَ شَيْءٌ مِنَ الشُّهُورِ» [١].
و يستفاد منها أنّ قضاء رمضان ملحق بأدائه في هذا الحكم [٢] [لحرمة رمضان. و يحتمل أن يكون المراد أنّ شهر رمضان لا يجوز الإفطار فيه و إن وقع الصوم باطلًا بخلاف قضائه، و على هذا فلا تأييد.
و لقائل أن يقول: إنّ الخبر متروك الظاهر لشموله غير المتعمّد بإطلاقه، مع أنّه لا قضاء عليه في رمضان اتّفاقاً.
أمّا قضاؤه] [٣] فالظاهر [٤] عدم وقوعه من الجنب في حال الاختيار مطلقاً [٥]، لصحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْضِي رَمَضَانَ فَيُجْنِبُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَ لَا يَغْتَسِلُ حَتَّى يَجِيءَ آخِرُ اللَّيْلِ وَ هُوَ يَرَى أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ، قَالَ: لَا يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَ يَصُومُ غَيْرَهُ» [٦].
و صحيحته أيضاً عنه (عليه السلام)؛ قال: «كَتَبَ أَبِي إِلَيْهِ وَ كَانَ يَقْضِي شَهْرَ رَمَضَانَ، وَ قَالَ: إِنِّي أَصْبَحْتُ بِالْغُسْلِ وَ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ؛ فَلَمْ أَغْتَسِلْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَأَجَابَهُ (عليه السلام): لَا تَصُمْ هَذَا الْيَوْمَ وَ صُمْ غَداً» [٧].
و ممّا يدلّ على عدم توقّف صوم السنّة و التطوّع [٨] على الغسل مطلقاً حسنةُ حبيب الخثعمي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ التَّطَوُّعِ وَ عَنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ إِذَا أَجْنَبْتُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَأَعْلَمُ أَنِّي أَجْنَبْتُ وَ أَنَامُ مُتَعَمِّداً
[١]. التهذيب، ج ٤، ص ٢١١، ح ١٨؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٨٦، ح ٤؛ الوسائل، ج ١٠، ص ٦٧، ح ١٢٨٤٥.
[٢]. في «ج» هنا زيادة «و هو كذلكَ».
[٣]. ما بين المعقوفتين ليس في «ج».
[٤]. «ج»: «بل الظاهر».
[٥]. في هامش نسخة «ل»: «سواء تعمّد الإصباح جنباً أم لا. منه».
[٦]. الفقيه، ج ٢، ص ١٢٠، ح ١٨٩٩؛ التهذيب، ج ٤، ص ٢٧٧، ح ١٠؛ الوسائل، ج ١٠، ص ٦٧، ح ١٢٨٤٣.
[٧]. الكافي، ج ٤، ص ١٠٥، ح ٤؛ الوسائل، ج ١٠، ص ٦٧، ح ١٢٨٤٤.
[٨]. «ج»: «صوم غير رمضان و قضائه».