معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٣ - مسألة أحكام صلاة العيدين
و صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى، فَقَالَ: لَيْسَ صَلَاةٌ إِلَّا مَعَ إِمَامٍ» [١].
و رواية معمّر بن يحيى عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «لَا صَلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى إِلَّا مَعَ إِمَامٍ» [٢].
[اعتراض صاحب المدارك بأنّ الإمام في روايات صلاة العيد هو إمام الجماعة لا المعصوم]
و اعترض عليه في المدارك [٣] اعتراضاً متيناً، و هو أنّ الظاهر أنّ المراد بالإمام هنا إمام الجماعة لا إمام الأصل (عليه السلام) كما يظهر من تنكير الإمام و لفظ الجماعة، و قولِه (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان: «مَنْ لَمْ يَشْهَدْ جَمَاعَةَ النَّاسِ فِي الْعِيدَيْنِ فَلْيَغْتَسِلْ وَ يَتَطَيَّبُ بِمَا وَجَدَ وَ لْيُصَلِّ وَحْدَهُ كَمَا يُصَلِّي فِي الْجَمَاعَةِ» [٤].
و في موثّقة سماعة: «لَا صَلَاةَ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَّا مَعَ إِمَامٍ، وَ إِنْ صَلَّيْتَ وَحْدَكَ فَلَا بَأْسَ» [٥].
[ردّ ادّعاء الإجماع على اشتراط حضور الإمام في وجوب صلاة العيد]
ثمّ قال: «و بالجملة فتخصيص الأدلّة الدالّة على الوجوب بمثل هذه الروايات لا يخلو من إشكال. و أمّا ما ادّعوه من الإجماع فغير صالح للتخصيص أيضاً، لما بينّاه غير مرّة من أنّ الإجماع إنّما يكون حجّة مع العلم القطعي بدخول قول الإمام (عليه السلام) في أقوال المجتمعين، و هو غير متحقّق هنا.
و مع ذلك فالخروج من كلام الأصحاب مشكل، و اتّباعهم بغير دليل أشكل» [٦].
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ١٢٨، ح ٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٤٤، ح ٣؛ الوسائل، ج ٧، ص ٤٢١، ح ٩٧٤٦.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٤٥٩، ح ٢؛ التهذيب، ج ٣، ص ١٢٨، ح ٤؛ الوسائل، ج ٧، ص ٤٢٣، ح ٩٧٥٣.
[٣]. المدارك، ج ٤، ص ٩٤.
[٤]. التهذيب، ج ٣، ص ١٣٦، ح ٢٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٤٤، ح ٤؛ الفقيه، ج ١، ص ٥٠٧، ح ١٤٥٩؛ الوسائل، ج ٧، ص ٤٤٦، ح ٩٨٢٣.
[٥]. الفقيه، ج ١، ص ٥٠٦، ح ١٤٥٥؛ التهذيب، ج ٣، ص ١٢٨، ح ٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٤٥، ح ٧؛ الوسائل، ج ٧، ص ٤٢١، ح ٩٧٤٧.
[٦]. في هامش نسخة «ل»: «و لا يخفى أنّ كلامه هذا في مقامه، و اللّه أعلم بحقائق احكامه. منه».