معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٦ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
و أيضاً قد جاء عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و الائمّة (عليهم السلام) أخبار كثيرة صحيحة صريحة في هذا المعنى و هو «إذا جاءكم عنّا حديث فاعرضوه على كتاب اللّه؛ فما وافق كتاب اللّه فخذوا به، و ما خالف فردّوه» [١]. فإذا كانت أحاديثهم تردّ إذا لم يوافق الكتاب فكيف قول بعض قليل بالمنع منها أو اشتراط الفقيه و ليس له أصل من كتاب و لا سنّة و لا دليل عقلي بل مخالف لذلك لاقتضائه تركها في أكثر الأماكن؟ «إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصٰارِ» [٢].
ثمّ ليت شعري ما الباعث على ترجيح تخصيص جميع هذه الادلّة المتينة و البراهين القويّة ببعض الأزمان و الأوضاع على تخصيص هذا الإجماع المنقول بذلك مع وجود الشواهد على تخصيصه دونها كما عرفت. و لعمري أنّه قويت الحجّة للمخالفين علينا بسبب ذلك جداً؛ فإنّ
[١]. راجع: التهذيب، ج ٧، ص ٢٧٥؛ الوسائل، ج ٢٠، ص ٤٦٣.
[٢]. آل عمران/ ١٣؛ النور/ ٤٤.