فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٦٠ - و ثانيها تبري البائع عن المعيوب،
البائع حدوث تلك العيوب التي يدعيها المشتري، و قال: قد برأت من هذه العيوب، بمعنى أنه: أظهرت لك أيها المشتري هذه العيوب، و ليست هي حادثة بعد العقد بل كانت قبله و قد أعلنتها، فالبايع حينئذ قوله موافق للأصل، إذ الأصل عدم حدوثه بعد العقد.
فيه: ما لا يخفى، إذ بعد الإغماض عن صحة هذا الأصل، و أنه معارض بمثله أعني أصالة عدم حدوثه قبل العقد و أن المرجع أصالة تأخر الحادث، و هي في طرف المشتري ان في المكاتبة مبعدات لهذا التوجيه بل قوله: ادعى عيوبا و لم يعلم بها صريح في أن المشتري لا يدعي حدوث العيوب بعد العقد.
و ثالثها: ما ذكره أيضا في كتابه الأخر المسمي ب«أنوار الفقاهة» أن قول الامام (عليه السلام): (و عليه الثمن) هو مقتضى القاعدة تقريب أن أصل المبايعة و المعاملة مسلم بينهما، و مقتضى ذلك وجوب الثمن على المشتري و حيث كان منكرا للتبري عن العيوب لا بد عليه الحلف حتى لا يكون عليه الثمن، فما لم يحلف لا بد من أداء الثمن. نعم إذا حلف سقط عنه رد الثمن و يرد المبيع على البائع لمكان العيب فكأن قوله (عليه السلام): (و عليه الثمن) مقيد بأمر محذوف مقدر، أي ما لم يحلف أو ينكل عن الحلف، فيكون المعنى: عليه الثمن إذا نكل المشتري و لم يحلف، و هذا التوجيه أيضا بعيد كما ترى، فالأوجه هو وجه صاحب الكفاية في تطبيق المكاتبة على القاعدة. ثم انه قد يناقش بالاستدلال على تلك المكاتبة لسقوط الخيار عند تبري البائع الذي يرجع الى شرط التبري في ضمن العقد بوجهين:
«أحدهما» ما في كتاب شيخنا العلامة (قده) أن الشرط الذي يجب الوفاء به هو الشرط المأخوذ في ضمن العقد فلو حصل الشرط قبل العقد أو بعده فليس بلازم الوفاء فالمكاتبة لا دلالة فيها على أن شرط التبري كان في ضمن العقد، بل يدل على أنه كان وقت النداء لا وقت العقد.