فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٥٩ - و ثانيها تبري البائع عن المعيوب،
منكرا، لان قوله موافق للظاهر، و منكرها مدعيا، لان قوله مخالف للظاهر.
و قد صدق الامام (عليه السلام) قول المنكر بقوله: و عليه الثمن. و يقدم قوله على قول المدعي.
و لكن فيه نظر، بناءا على أن المناط في تشخيص المنكر و المدعي عند المشهور هو موافقة الأصل و مخالفته، و أن المدعي من إذا ترك يترك و ان هذا الميزان مقدم على ميزان موافقة الظاهر و مخالفته عند اجتماعهما و دوران الأمر بينهما ثم ان هنا وجوه أخر ذكروها توجيها للمكاتبة:
أحدها: ما عن صاحب «الحدائق» من أن الظاهر ان إنكار المشتري انما وقع مدالسة لعدم رغبته في المبيع، و الا فهو عالم بتبري البائع. و الامام (عليه السلام) إنما ألزمه بالثمن من هذه الجهة.
و أورد عليه شيخنا العلامة فيما سيأتي في اختلاف البائع و المشتري في البراءة:
بأن مراد السائل ليس حكم العالم بالتبري ثم أنكر مدالسة بل الظاهر استعلام من يقدم قوله في ظاهر الشرع من البائع أو المشتري، مع أن دعوى العالم بالتبري المنكر له مكابرة و مدالسة معلوم لكل أحد خصوصا للسائل كما يشهد به قوله:
أ يصدق أم لا يصدق، الدال على وضوح حكم صورتي صدقه و كذبه و لكن قد يناقش بوجود بعض القرائن في الرواية، بحيث يدل على توجيه صاحب «الحدائق» كقوله: زهد فيه، و قوله: ادعى عيوبا، بل قوله: لم أسمع البراءة و لا شهادة لقوله: أ يصدق، لما ذكره مضافا الى أنه من القواعد المقررة: ان كل خبر و رواية إذا احتمل احتمالين أحدهما موافق للقواعد الشرعية و الأخر مخالف، فلا بد من حمله على ما يوافق القواعد الشرعية دون مخالفها.
و ثانيها: ما ذكره بعض المشايخ في «شرح القواعد» و هو أن المشتري قد ادعى عيوبا حادثة لم يتبرأ البائع منها بل إنما يتبرأ من العيوب الموجودة، و أنكر