فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٠ - مسألة هل المراد بثلاثة أيام مع لياليها الثلاثة أصالة
و يبعّد- الاحتمال- الثاني: أن لازم القول بمقدار الأيام الثلاثة: التلفيق من الليل، لان مقتضى كون المراد من اليوم مقداره من حركة الفلك عدم الفرق بين التلفيق من الليل أو من النهار، مع أن مقتضاه انقضاء الخيار بآخر الليلة التالية لو أوقع العقد في أول الليل بل و أول النهار لانقضاء مقدار ثلاثة أيام من حركة الفلك، مع أنه لم يقل به أحد.
و بالجملة الأمر دائر بين الأخذ بأحد الظهورين و رفع اليد عن الأخر، فإن لفظ الأيام ظاهر في الأيام التامة و البياض المتصل، و أما البياض الملفّق فليس بيوم حقيقة فالأخذ بظهوره يوجب رفع اليد عن ظهور التحديد، فان التحديد بالثلاثة ظاهر في عدم ثبوت الخيار في الزائد عن الثلاثة.
فلو قلنا بظهور اليوم- أي البياض المتصل- لزم ثبوت الخيار في أكثر من الثلاثة إذا وقع العقد في نصف من النهار، فيكون الخيار في مدة ثلاثة أيام و نصف و هو خلاف مقتضى التحديد بالثلاثة. و ان أخذنا بظهور التحديد فمقتضاه رفع اليد عن ظاهر اليوم، فارتكاب أحد المجازين لازم فلا بد من ملاحظة الترجيح.
فكلما كان أحدهما أهون من الأخر فهو أولى بالارتكاب.
فنقول: ان الإنصاف أن التحديد أظهر من لفظ اليوم، و ارتكاب التجوز في اليوم أهون من ارتكاب خلاف الظاهر في التحديد، لكثرة استعمال اليوم في الملفق و توسع استعمالاته في الاخبار و الأدعية كما لا يخفى، فارتكاب التجوز فيه أقرب.
فحينئذ يتعين الأخذ بظهور التحديد، و مقتضاه كون الخيار في ثلاثة أيام لا أكثر، فظهر من ذلك بطلان القول بعدم التلفيق حيث اختاره في «الجواهر» في المقام، مع أن مختاره (قده) في غير المقام- من الحيض و الإقامة- هو التلفيق مع أن جميع ذلك من واد واحد، و ظهر أيضا بطلان التلفيق من الليل أيضا،