فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٩ - مسألة هل المراد بثلاثة أيام مع لياليها الثلاثة أصالة
ذكره بعض احتمالا في المسألة و وجهه صدق اليوم عليه عرفا، سواء مضى منه قدر يسير يتسامح عرفا أم لا.
و فيه: أن اليوم ظاهر في اليوم الكامل التام و نصف اليوم أو ثلثه أو بعضه ليس بيوم، أما فيما لا يتسامح بأن مضى من اليوم أكثر من الثاني فواضح، و أما فيما يتسامح فإنه و ان صدق عليه اليوم عرفا، الا أن التحديدات الشرعية مبنيّة على التحقيق و التدقيق و لا ينزل على متفاهم العرف من التسامح و التقريب.
و لا شك أن اليوم الذي مضى منه ساعة أو نصف ساعة بل دقائق ليس بيوم كامل تحقيقا، بل انما هو يوم تقريبي عرفي و حمل الأيام التي وردت في مقام التحديد على هذا خلاف ما هو المنساق و المتبادر من التحديد.
و أما وجه الاحتمال الثالث كما اختاره صاحب «الجواهر» في هذا المقام ظهور اليوم في تمام بين الطلوع و الغروب متصلا لا يصدق على الملفّق من يومين كنصف يوم مع نصف يوم آخر، أو نصف ليلة يوما. فالظاهر من قوله (فاذا مضت ثلاثة أيام فقد وجب البيع)، هو مضي ثلاثة بياضات كاملة، و أما وجه التلفيق هو ظهور التحديد في أن المراد من مدة الخيار المقدار المساوي للنهارات الثلاث سواء كان ذلك المقدار ملفقا من اليوم الأول و اليوم الرابع أم لا؟
و كيف كان بعد عدم مجيء الاحتمالات الأخر و بعدها و عدم القول بها دار الأمر بين هذين الاحتمالين، من الأخذ بظهور اليوم و ارادة البياضات الكاملة من ثلاثة أيام- كما هو مختار صاحب «الجواهر»- أو الأخذ بظهور التحديد و العمل بالتلفيق- كما هو مختار شيخنا العلامة (قده) و مذهب الأكثر- و يبعّد الاحتمال الأول بأنه لو قلنا به- كما في «الجواهر»- لزم ثبوت الخيار أكثر من ثلاثة أيام، إذ المفروض ثبوت الخيار من حين العقد، و هو نصف اليوم الأول مثلا و هذا كما ترى خلاف ظاهر التحديد.