فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٥ - و هل هنا الخيار مختص بالبيع كخيار المجلس، أو يعم لغيره أيضا
(الثالث) العمومات الدالة على لزوم البيع، و الذي يصح أن يستدل بها في المقام هو قوله (البيعان بالخيار ما لم يفترقا) فإنه يدل بمفهومه على انتفاء الخيار من البيّعين إذا افترقا، فيدل المفهوم على أنه لا خيار للبائع و لا للمشتري إذا افترقا خرج من ذلك العموم خيار المشتري في الحيوان ثلاثة أيام و بقي الباقي تحت العموم، فيثبت قول المشهور لنفي الخيار عن البائع مطلقا، و كذلك قوله تعالى:
(أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ) و أضرابه. و لكن قد تمسك شيخنا العلامة (قده) بما لا يخلو من اشكال و هو قوله: إذا افترقا وجب البيع. فقال: خرج المشتري و بقي البائع.
فيه: أن الاستدلال به يتوقف على الالتزام بعمومه و عدمه تخصيص زائد بالنسبة إلى بيع الحيوان في حق البائع. فيرد عليه حينئذ: أنه يدل على وجوب البيع حينما حصل الافتراق مطلقا، و لكن المفروض عدم وجوب البيع قطعا فيما كان البيع بيع حيوان، فلو قلنا بثبوت الخيار للبائع أيضا كما كان الخيار للمشتري ليس في ذلك تخصيص زائد حتى يتمسك بالعموم.
و منه: التمسك بعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، فإنه يدل على وجوب الوفاء بكل فرد من أفراد العقود، و قد خرج فرد منه و هو بيع الحيوان، فإنه فرد من العقود، و لكن لا يجب الوفاء في ثلاثة أيام بالنص و الإجماع.
و انما الكلام في أن الخيار للمشتري فقط، أو للبائع أيضا؟ فلو قلنا بأن الخيار ثابت للبائع أيضا لم يلزم منه تخصيص زائد لأنه لا يلزم من القول به مخالفة العموم و تخصيصه، بل العموم مخصص قطعا، فحيث كان بيع الحيوان خارجا عن تحت عموم العقود فلا يشمله حكمها، أعني وجوب الوفاء.
فحينئذ ثبوت الخيار للبائع و عدمه سواء في ذلك- كما هو واضح- خصوصا بملاحظة أن وجوب الوفاء انما مر من جهة لزوم العقد، فاذا لم يكن العقد من العقود اللازمة فأنى ينتزع منه الحكم التكليفي و ليس العنوان في متعلق قوله تعالى