فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٣ - (مسألة) عدم ثبوت الخيار في غير البيع
أحدهما: لزوم انفكاك العلة عن المعلول و لو في برهة من الزمان، إذ المسبب المقتضي للخيار هو البيع و هو حاصل قبل التصرف و ليس التصرف من أحد أجزاء البيع، فعلى القول بأن المعاطاة تمليك و بيع لا بد من ترتب أحكام البيع عليه، و من المعلوم من الدليل و الإجماع أن نفس البيع علة لترتب الخيار، و لو تأخر في المقام الى حصول التصرف لزم تأخر المعلول عن العلة، و هذا محال.
و ثانيهما: أنه من المقرر- كما سيجيء- أن التصرف علة لإسقاط الخيار، فلو كان علة للخيار في المعاطاة لزم أن يكون الشيء الواحد علة لطرفي النقيض، إذ كون التصرف سببا لإثبات الخيار، و كونه سببا لنفي الخيار مستلزم لجواز الشيء الواحد أن يكون علة لإثبات شيء واحد و نفيه، و هذا مستحيل.
و الجواب عن ذلك: تارة نقول: أنا نختار الشق الأول و لم يلزم تراخي المعلول عن العلة و لا كون الشيء علة لطرفي النقيض، و أما قوله (لزوم تحصيل الحاصل) فمدفوع بأنه كالوجوب التعليقي و الوكالة المعلقة لا بحسب الإنشاء، بل بحسب الفعل و تظهر ثمرته بعد التصرف، فالخيار حين المعاطاة ثابت منجز، غاية الأمر ثمرته انما تكون بعد حصول الملزم كما لو حصل التصرف و التلف.
و أخرى: أنا نختار الشق الثاني و قوله (لزوم انفكاك المعلول) حينئذ مدفوع بما ذكرنا من أن ثبوت فعلية الخيار على وجه التنجزّ بعد التصرف لا يستلزم عدم ثبوته قبله على وجه التعليق و الشأنية، فهو بحسب الذات و الوجود ثابت حين المعاطاة، و أما بحسب الأثر و التنجز انما يتعقب بالتصرف.
و أما الأمر الثاني، فمدفوع بتعدد المنفي و المثبت بحسب المهية، فالخيار الذي كان التصرف لإسقاطه انما هو من قبيل الحكم، و أما الخيار الذي نثبته في المعاطاة فهو من قبيل الحق.