فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٤ - (مسألة) عدم ثبوت الخيار في غير البيع
بيان ذلك: أن المعاطاة- و ان قلنا بكونها بيعا- حكمه الجواز عنه المشهور المحقق، فيصير جواز الرجوع و الفسخ من أحكامه على خلاف سائر البيوع فهذا الجواز الذي من أحكام المعاطاة إنما يسقط بحصول التصرف و التلف، و يشهد لذلك- أي لكون ذلك الجواز من قبيل الحكم- أن أحد المتعاطيين قبل حصول التصرف لو أسقط حقه من جواز الرجوع و التزم بالمعاطاة لما سقط و لا يكون لازما، بل لو التزم المتعاطيان معا لا يكون لازما و لا يكون جواز الرجوع ساقطا، فلو كان حقا لزم أن يكون ساقطا بالإسقاط، فيكشف ذلك عن أنه من قبيل الحكم و التصرف الملزم لإسقاطه، و أما الخيار الذي يثبت التصرف من قبيل الحق كسائر الخيارات فيسقط بالإسقاط و تنتقل على حسب ما قرر في محله [١].
الثالث: أن سبب كون التصرف ملزما في باب المعاطاة انما هو من جهة كونه التزاما، و من المعلوم أن الالتزام من المسقطات عندهم.
فيجب أن لا يكون الخيار في المعاطاة، و لو كان باعتبار ظهور أثره بعد التصرف إذ لا معنى لظهور أثر الخيار بعد تحقق المسقط له- أعني الالتزام.
فيه: منع كون التصرف ملزما من جهة كونه التزاما بل انما هو من باب التعبد حيث قام الإجماع بلزوم المعاطاة بسبب التصرف و التلف.
أقول: يتوجه الاشكال من جهة ذهابهم الى أن نفس التصرف من المسقطات- كما سيجيء- فمع ذلك كيف يمكن أن يقال أن التصرف مثبت للخيار في باب المعاطاة، فلو كان التصرف من أحد المسقطات التي اتفقوا عليها، فلا وجه للالتزام بأنه انما يثبت الخيار في المعاطاة بعد التصرف الا أن يقال بإبداء المفارق أو منع عموم الدليل الدال على أن التصرف من المسقطات و لكنه غير معلوم، فانتظر.
[١] لا يخفى أن هذا عدول عما ذكر المستدل من كون الخيار بعد التصرف لا قبله.