فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٧٣
الأرش مستلزم للربا لا محالة، لأن ضمان المشتري للوصف التالف بالعيب الحادث لا يخلو اما أن يكون قبل الفسخ أو بعده، و كلاهما لا يخلو اما أن يكون من باب الغرامة أو من باب التعديل و المقابلة لا وجه للأول لأن الغرامة اما أن تكون قبل الفسخ أو بعده و كلاهما فاسد.
أما الأول: فلان التلف حصل في ملك المشتري، و المالك لا يضمن ما في ملكه لغيره، فليس ذلك نظير المقبوض بالسوم حيث أن المستام ضامن للبائع و ليس بمالك و تقدير رجوع العين الى ملك البائع حين تلف الوصف لا دليل عليه.
و أما الثاني: فلأنه بعد الفسخ لم يتلف شيء بل التلف حصل في ملكه قبل الفسخ و لا وجه للثاني أيضا لان مقتضى المعاوضة بين الصحيح و المعيب عدم ضمان وصف الصحة، إذ لو جاز الضمان في مقابل وصف الصحة لكان أخذ الأرش في الربوية جائزا، فوصف الصحة كسائر الأوصاف الكمالية من الكتابة و غيرها يجب تراد العوضين من دون الزيادة و النقيصة فرد المشتري أرش العيب لا معنى له الا اعتبار مضمونية العيب بجزء من الثمن، فيلزم نقصان الثمن عن الثمن لكون جزء من الثمن في مقابل وصف صحة المثمن و الباقي من الثمن في مقابل مجموع المثمن فيلزم الربا في أصل المعاوضة إلا أن الأقوى- وفاقا للمشهور- هو أن أخذ الأرش من باب الغرامة خلافا لشيخنا العلامة (قده) في الكتاب، بل الظاهر تفرده في ذلك الا ما حكي عن شارح «القواعد». و كونه من باب الغرامة يتضح بملاحظة أمور:
أحدها: أن ضمان الشخص للغير في مال نفسه لا يتصور الا بالتقدير و لذلك لا يقال أن الشخص ضامن لداره الا أن تكون فيها شائبة تزلزل و خيار، فالضمان التقديري يصح فيما كان للتقدير دليل، بمعنى أنه فيما دل الدليل على ذلك التقدير