فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٦٥ - و رابعها التصرف بعد العلم بالعيب و كونه مسقطا للرد،
الا من ابن حمزة في «الوسيلة»، فذهب الى كونه بعد العلم بالعيب مسقطا للأرش أيضا لوجهين:
أحدهما: أن التصرف بعد العلم بالعيب علامة الرضا بالعيب، بمعنى أنه رضي بالمبيع بوصف عيبه.
و أوردوا عليه بأنه علامة الرضا بالمبيع لا بعيبه أيضا حتى يسقط الأرش، و ظاهر هذا الرد منع تسليم التصرف بعد العلم علامة للرضا بالعيب، فلو سلّم كونه علامة لرضائه لوجب سقوط الأرش فلذلك عدل عن هذا الجواب شيخنا العلامة (قده) و لم يكن ذلك الجواب مرضيا له، لأنه لو سلمنا أنه علامة لرضائه بالعيب أيضا لما يسقط الأرش لأن الرضا بالعيب يجتمع مع أخذ الأرش أيضا فليس المسقط للأرش إلا إبراء البائع عن عهدة العيب أو تصريح المشتري بإسقاط الأرش و تصريحه برضائه بالعيب بدون الأرش. فقال في مقام رد ابن حمزة:
و الاولى أن يقال: أن الرضا بالعيب لا يوجب إسقاط الأرش، و انما المسقط إبراء البائع. انتهى.
و ثانيهما: أن النص المثبت للأرش ظاهر في التصرف قبل العلم، و أما التصرف بعد العلم فلا يدل دليل على ثبوت الأرش معه، لأن الأرش خلاف الأصل، فيقتصر في ثبوته على مورد النص، و القدر الثابت منه انما هو فيما قبل العلم، لان النص في المقام هو قول أبي جعفر (عليه السلام): أيما رجل اشترى شيئا و به عيب أو عوار و لم يتبرأ إليه فيه و لم ينبه، فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا و علم بذلك العوار و بذلك العيب، فإنه يمضي عليه البيع و يرد عليه بقدر ما ينقص من ذلك الداء و العيب من ثمن ذلك لو لم يكن به. انتهى.
و كأن وجه الظهور في نظره: أن قوله (عليه السلام): (و علم بذلك العوار) تفريع على قوله: (فأحدث فيه) و ان الواو بمعنى ثم، حيث عقّب العلم بالعيب