فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٤٥ - الخامس القول في خيار التأخير
و من أدلة القول بالتراخي و تحديده الى شهر انما هو للزوم الضرر بالتراخي أبدا و دائما، فتأمل.
ثم ان مفاد تلك الاخبار هو نفي الصحة المساوق هنا للانفساخ فلا دلالة على الخيار كما استدل لثبوت الخيار المشهور بتلك الاخبار، فلذا صار الشيخ في «المبسوط» و صاحب «الكفاية» إلى الفساد بعد الثلاثة تجمّدا بتلك الاخبار.
و طعن صاحب «الحدائق» على العلامة (قده) حيث اعترف بأن مفاد الاخبار الفساد، و مع ذلك اختار مذهب المشهور من الخيار.
و أقصى ما قيل أو يقال في صرف هذا الظهور و القرينة على ارادة نفي اللزوم من تلك الأخبار أمور:
أحدها: أن مفاد هذه الاخبار، عدا رواية علي بن يقطين، هو سلب البيع بالنسبة إلى المشتري فقط، فثبوته للبائع دونه قرينة على ارادة الخيار لا الفساد و الانفساخ لأنه لا يقبل التفكيك، فالمعنى أنه لا بيع للمشتري، بمعنى أن زمام أمره- فسخا أو امضاء- ليس بيده لكونه لازما في حقه من حين العقد و انما الخيار حينئذ- أي بعد ما أدّى الثلاثة حتى انقضت- بيد البائع، ان شاء أمضى و ان شاء فسخ.
و يمكن الخدشة في ذلك أنه: إذا فرض التلازم بين أمرين، فسلب البيعيّة عن أحدهما يدل بالالتزام العقلي على سلبها من الأخر، كأن يقال: أن زيدا ليس أخا لعمرو، فهو في قوة أن يقال: أن عمرا ليس أخا لزيد، فلا أخوّة بينهما.
و كذلك في سلب البيع عن المشتري يدل على سلبه من البائع لعدم تعقّل التفكيك.
ثانيها: قرينة المقابلة، حيث قوبل سلب البيع بقوله: ان جاء بالثمن، المراد منه اللزوم، فيكون المقابل أنه ان لم يجيء بالثمن فالبيع ليس بلازم قضية