فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٣٧ - مسألة في فورية هذا الخيار- خيار الغبن- و عدمه
لعموم العام، و أما فقد المانع: فلان المانع عن اللزوم هو لزوم الضرر على المغبون و هو يندفع بثبوت الخيار له على الفور، إذ لو لم يفسخ بعده فهو الذي أقدم على ضرر نفسه فلا مقتضى لثبوت الخيار في الزمان الثاني، لأن الضرورات تتقدر بقدرها فيؤثر العقد بعد ارتفاع المانع أثره.
فإن قلت: ان حدوث الضرر مانع عن اللزوم و بقائه ليس شرطا في الخيار بل بمجرد الضرر حصل الخيار في العقد دائما فصار خياريا.
قلت: بعد فرض كون العقد مقتضيا للزوم دائما و كون المانع هو الضرر لا بد من إناطة الأمر بوجود الضرر و عدمه حدوثا و بقاءا، فمجرد حدوثه يجدي في حدوث الخيار، و لكن بقاء الخيار مع اندفاع الضرر في الزمان الثاني و استناد بقاء الضرر الى نفسه يحتاج الى دليل آخر، و هو مفقود بعد منع استصحاب الخيار.
و نظير ما ذكرنا ما ذكروه في بيع الرهن من أنه لو باع الراهن ماله المرهون لم يصح، لتعلّق حق المرتهن المانع عن تأثر العقد، لكن لو باعه ثم زال حق المرتهن بفكّ الرهن أثّر العقد أثره، لأن المقتضي- و هو البيع- موجود، و المانع- و هو حق المرتهن- مفقود، و غير ذلك من أشباه المقام.
فتحصّل مما ذكرنا: أن الأقوى هو الفورية إما لأصالة اللزوم بمعنى استصحاب أثر العقد، أو لأصالة العموم أو لعموم المقتضي في كل آن و فقد المانع في الان الثاني أو للزوم الضرر لو قلنا بالتراخي على المفسوخ عليه و ان قال شيخنا العلامة الأنصاري (قده)- في الأخير: ان في هذا الدليل تأملا. لعله إشارة الى ما في «الجواهر» بأنه- أي الضرر بالتراخي- لا يثبت الفور، فنقول بالتراخي ما لم يتضرّر من عليه الخيار. حاصله: أن مجرد التراخي لا يستلزم الضرر فلا ضير في التراخي إلى حد لزوم الضرر لطول المدة كثيرا. أو إشارة إلى منع الصغرى