فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٣٦ - مسألة في فورية هذا الخيار- خيار الغبن- و عدمه
عليّته السابقة يقضي بعدم اعتبار السابق اما مع بقائها فلا يلغوا اعتبار السابق، انتهى.
ما ذكره من المبنى بعينه ما ذكرنا من كون الزمان مفرّدا أو ظرفا، فمراده بقوله في الشق الأول: (أن أثر العقد مستمر الى يوم القيامة) هو الاستمرار على وجه العموم، فيكون المراد أن أثر العقد ثابت و العقد لازم في كل زمان، و ليس مراده مجرد الاستمرار مع كون الزمان ظرفا، و حينئذ فلا يرد عليه ما أورده في الكتاب من كونه مما لا محصّل له. و لا ما ذكره أيضا من كون ما ذكره وجها للرجوع الى العموم بطرح العموم و الرجوع الى الاستصحاب، و يمكن إرجاع كلامه الى ما سنذكره من الوجه أيضا كما يشهد به قوله (لان حدوث الحادث).
و كيف كان فالنزاع يرجع الى أن الزمان مفرّد للعام أو ظرف محض، و ظاهر الكلام المزبور جعله مفردا لا ظرفا، الا أنه خلاف الإنصاف لأن عموم «أَوْفُوا» أفرادي لا أزماني فلا دلالة له على وجوب الوفاء بالعقد في كل آن و زمان، بحيث يكون العقد في كل جزء من الزمان ملحوظا فردا مستقلا.
و عموم الإفراد و ان استتبع عموم الأزمان كما ذكره «جامع المقاصد» الا أنه لا ينفع في الرجوع الى العام في الزمان الثاني بعد خروجه عنه في الزمان الأول لأن دلالته عليه لا يزيد على الإطلاق و هو مساوق لكون الزمان ظرفا فلا نظر للعام الى العقد في الزمان الثاني، بل ساكت عن حكمه بالمرة، فالمرجع هو الأصل.
اما استصحاب الخيار كما في «الجواهر» أو أصالة اللزوم بمعنى استصحاب بقاء أثر العقد أو استصحاب الملكية.
هذا، و هنا وجه آخر لإثبات اللزوم و الفورية و العمل بالعموم، و ان لم يكن من باب أصالة العموم المصطلح، و يمكن حمل من قال بالعموم- كالمحقق الثاني- إليه أيضا، و هو أن المقتضي للزوم موجود و المانع مفقود، أما المقتضي فهو العقد، لاتفاق الكل على أصالة اللزوم فيه سواء قلنا ان الزمان مفرّد أو ظرف