فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٩٧ - و أما لو كانت الزيادة عينا محضا
الغير فلا وجه حينئذ لملاحظة الجمع بين الحقين.
فتعين أن الحق هو الوجه الأول، فيلاحظ تفاوت القيمة بين كون الغرس قائماً مجردا عن استحقاق بقائه في الأرض و بين كونه مقلوعا و ان كان ذلك مستلزما لانتفاء الأرش في أكثر الأوقات و الموارد. لكن لا ضير في ذلك بعد كون المسألة عقلية و اقتضاء القاعدة لذلك حيث ليس في البين إجماع، بل المتعرض لمعنى الأرش و بيان التفاوت بين المقلوع و المنصوب أقل قليل مما وجدناه. هذا كله في الغرس.
و أما الزرع: فالمشهور ممن تعرض له ذهبوا الى استحقاقه للبقاء فتعين إبقائه بالأجرة، و عللوا بأن له أمد ينتظر.
فيه: منع واضح لعدم الفرق بين الزرع و الغرس في استحقاقه للبقاء دون الغرس، و العلة- أعني: له أمد ينتظر- لا يوجب استحقاق بقائه في أرض الغير، نعم في قلعه يلزم الضرر على الزارع، فينجبر بالأرش كما ذكرنا في الغرس. فحال الزرع كحال الغرس طابق النعل بالنعل كما ذكره الشيخ الأجل الأورع في حاشية اللمعة، و تبعه بعض تلاميذه. و أيضا مع فرض البقاء لا معنى لقولهم يتعين إبقائه مع الأجرة لأنه إذا فرضنا استحقاقه للبقاء في الأرض لا معنى لأخذ الأجرة.
فإن قلت: لعل الداعي إلى بقائه مع الأجرة هو الجمع بين الحقين على وجه لا يلزم الضرر على الطرفين.
قلت: يمنع إمكان الجمع بين الحقين و الضررين، بل هذا فرار عن الضرر الى ضرر آخر، لأنه من المعلوم أن البقاء ضرر على صاحب الأرض، كما أن رفعه و قلعه ضرر على صاحب الزرع، فعند تعارضهما لا يمكن أخذ الأجرة من الزارع الغابن، لأنه أيضا ضرر عليه، فالجمع بين الحقين لا يقتضي أخذ الأجرة من الغابن، لأنه أيضا ضرر فليس فرق بينه و بين الغرس لجريان تلك المقالة في