فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٤ - المقام الثاني في بيان ثبوت الخيار للوكيل من جهة التوكيل
منهم ما دام المحل باقيا، أو كان الحق بحسب الذات و الجعل واحدا للطبيعة السارية مثلا فيسري لمصاديق تلك الطبيعة فيتعدد على حسب تعدد مصاديقه.
مثال الأول حد القذف و حق الشفعة و القصاص إذا فرضنا أن ثبوتها لأشخاص متعددين إرثا أو أصالة انما هو على وجه الاستقلال، فلكل منهم سلطنة في استيفاء ذلك الحق، فلا يسقط بإسقاط بعضهم و عفوه حيث أراد الأخر استيفاءه، فكلما أخذ الحق و استوفى سقط من جهة حصول الاستيفاء و فوات المحل، فللكل الأخذ و الإسقاط.
ففي المقام إذا ثبت الخيار لأشخاص متعددين على وجه الاستقلال في تمام الحق يكون لكل واحد الفسخ و ان أجاز الأخر، فعند التعارض يقدم الفاسخ على المجيز، لعدم المنافاة بين الإجازة و الفسخ لعدم التعارض بينهما، إذ الإجازة عبارة عن إزالة الحق و إبقاء العقد على مقتضاه، لأن الإجازة لا تزيد على مقتضى العقد شيئا كما في «الرياض» و «المكاسب».
و ليس المراد من الإجازة استقرار العقد و جعله لازما، بل انما هو إسقاط حق، أي إسقاط السلطنة على الإزالة و الفسخ. و من المعلوم أن إسقاط الحق من أحد من المتعددين لا ينافي تشبث الأخر بحقه، فلو أجاز واحد منهم يصير ذلك منه إسقاط حقه الثابت له استقلالا لا إلزام العقد و إيجابه، فلو فسخ الأخر بعد تلك الإجازة تشبث بحقه و انحل العقد، كما إذا أسقط أحد الشريكين حد القذف و حق القصاص فلا يسقط حق الأخر فله الاستيفاء و لكن في القصاص يجب دفع حصة الأخر إلى أولياء المقتص منه جمعا بين الحقين.
و أما القسم الثاني- أعني ما كان ثبوته للمتعدد بحسب الفرض و السراية- فينظر الى دليل ذلك، فان دل على أن ثبوته لكل واحد على وجه الاستقلال- بمعنى أن لكل واحد سلطنة في إقرار ذلك الحق و إزالته- كان تصرف كل سابق