فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٢ - أما المقام الثاني في بيان ما هو الظاهر من الأدلة و الاخبار
فالتصرف الذي علم من ذلك كونه مسقطا هو الذي يتوقف على الملك أو على اذن المالك. و أما التصرف الذي لا يتوقف على الملك و لا على الاذن من المالك، بل كان معلوما رضائه بذلك من شاهد حال و نحوه، فلا إشكال في عدم كونه مسقطا كربط الدابة و تعليفها و حفظها و نحو ذلك، فإنه معلوم رضائه بذلك فلا وجه لسقوط الخيار بذلك بعد تفسير الحدث المسقط بنحو الأمور المذكورة مما كان موقوفا على الملك أو اذن المالك، فيكون المسقط منحصرا بذلك فلا وجه لإسقاط غيره مع اختصاص الدليل به.
مضافا الى أن الاعتبار أيضا يقتضي ذلك، لان من عليه الخيار حيث كان متشبثا بالملك جعل الشارع هذا التشبث بالملك كالملك الحقيقي من باب الإرفاق لئلا يكون على تقدير الرجوع تصرفاته على نحو ينافي ملكيته فنزل الشارع ملكية إنشائية منزلة الملك الفعلي و منعه من التصرف.
و لا ريب أن هذا المنع من التصرف من باب الإرفاق بالبائع، فيكون المنع حينئذ مخصوصا بما إذا كان التصرف منافيا للإرفاق بأن كان على غير اذنه. و اما إذا كان التصرف في العين هو عين الإرفاق بالملك لحفظ ماله و توجه دابته فلا وجه لمنعه عن ذلك و لكونه مسقطا. حسبما لا يخفى.
و بالجملة التصرفات التي متوقف على اذن المالك هي مسقطة للخيار دون غيرها من غير فرق بين كونه كاشفا فعلا أو نوعا، حتى مع العلم بالخلاف أيضا من غير فرق بين الإماء و غيرها و من غير فرق بين أن يكون ذلك للاختبار أو لغيره إذ الاختبار غالبا يقع قبل الشراء و لا وجه لاستثناء التصرف إذا كان غرضه الاختبار.
كل ذلك لتفسير الحدث المسقط للخيار في رواية على بن رئاب بالأمور المذكورة.
و أما مكاتبة الصفار حيث كتب اليه (عليه السلام) عن التصرف في الدابة من أخذ الحافر