فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٥ - في تفرق المجلس بالموت
و هذا الوجه هو الذي استجوده في «المسالك». و وجهه واضح، لان النص دل على ثبوت الخيار للبيّع ما دام في المجلس. و سقوطه بتفرقه عنه، و حيث أن البيّع قد مات، فينتقل خياره الى الوارث بمقتضى أدلة الإرث. لكن خيار الوارث انما يتبع خيار المورث، و حيث أن خياره كان ثابتا ما لم يحصل التفرق بينه و بين الأخر، فخيار الوارث يكون أيضا كذلك.
و بعبارة أخرى: أن التوريث انما يقتضي ثبوت الخيار في مورد ثبوته للميت و الثبوت للميت كان ما لم يحصل الافتراق بينه و بين الأخر فيكون المتبع هو الافتراق بين الميت و بين الأخر لا بين الوارث و بين الأخر، و حيث أن الموت ليس افتراقا فيبقى الخيار ما دام لم يحصل الافتراق بين الميت و بين الأخر. و هو حسن على تقدير صدق البيّع على الميت و إمكان تحقق الافتراق في حقه، و كلا الأمرين محل تأمل كما سيأتي بيانه.
و كيف كان فلنتعرض للقول الأخر و هو سقوط هذا الخيار بالموت، كما احتمله العلامة و قوّاه في محكي تعليق «الإرشاد» و تأمل في ذلك في «مجمع الفائدة» حيث قال: أن في موت خيار المجلس له- أي للوارث- تأمل. و اختاره السيد في «الدلائل». و الذي يصلح أن يستند لذلك وجوه:
(الوجه الأول) ما يظهر من السيد في «الدلائل» من سقوط الخيار بالموت رأسا، لكن لا لما ذكره العلامة (قده) من الأولوية بل لعدم شمول أدلة الخيار و هو قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» لحال الموت، فان الظاهر من النص: ثبوت الخيار لهما ما دام لهما شأنية الافتراق.
فالافتراق المسقط هو الافتراق ممن له شأنية ذلك لا مطلقا فيكون النص شاملا ما دام هذا الوصف العنواني و القابلية باقيا، و إذا ارتفعت بأن خرجا عن القابلية، خرجا عن تحت النص و لم يكونا مشمولين لأدلة الخيار، و حينئذ فمقتضى العمومات