فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٣ - (مسألة) إذا قال أحد المتعاقدين للآخر اختر، فهل يسقط خيار الأمر، أم لا؟
و هو خلاف الإجماع، و يخصص ذلك بالإجماع و ان كان ممكنا، الا أن ذلك بعيد في مثل المقام.
الثاني: دلالة كلمة (اختر) على ذلك. و أورد عليه أن كلمة (اختر) عرفا محتملة لمعاني أربعة: التمليك، و الاستنابة، و التفويض، و الاستكشاف. و هو بحسب الوضع اللغوي لطلب اختيار المخاطب أحد طرفي العقد، من الفسخ و الإمضاء، و ليس فيها دلالة على التمليك أو أحد المعاني الأخر.
و حينئذ فلا وجه لحملها على التمليك أو الاستنابة أو التفويض حتى يوجب سقوط خيار الأمر. لأن المعنى اللغوي لا صارف عنه، و مع الغض عنه و ثبوت عدم إرادته في المقام، فالاحتمالات فيها أربعة، و قد عرفت عدم سقوط الخيار على بعض منها، و حينئذ فلا وجه للحكم بالسقوط بمجرد قول هذه الكلمة.
هذا غاية ما أوردوه في المقام.
و التحقيق أن يقال: أن كلمة (اختر) لا يمكن حمله هنا على التمليك، لان التمليك ليس من معنى هذه اللفظة بلا إشكال، ضرورة أن وضعه لطلب الاختيار، و أين هو من التمليك، و حينئذ فلا يصح ارادة التمليك منها بدون القرينة المعيّنة، لفتح الخطاب بإرادة ما ليس ظاهرا بدون القرينة فضلا عما كان ظاهرا في غيره.
و أما الاستكشاف: فهو و ان لم يحتج إلى قرينة في الكلام لان الاستكشاف داع الى الطلب، فاللفظ مستقل في معناه الا أن الداعي هو الاستكشاف و هو أمر في ضمير المتكلم الأمر و ليس راجعا الى المخاطب، و لا يجب على المتكلم بيانه للمخاطب، حتى يلزم من ترك البيان قبح عليه فيحكم بعدم إرادته. لكن إرادته في المقام بعيدة إذ لا نكتة نوعا و لا غرض عقلائي في استكشاف الحال في المقام مع العلم بحصول الانكشاف عن قريب بتفرق المجلس، و حينئذ فلا وجه لحمله عليه،