فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٠ - (مسألة) إذا قال أحد المتعاقدين للآخر اختر، فهل يسقط خيار الأمر، أم لا؟
لا أختار شيئا فحصل من الضرب ثلاثمائة صورة. و يمكن فرض صور أخر. و بعض هذه الصور مما لا يجامع مع بعض آخر، فان فرض اختر عنك مع الاستنابة مما لا معنى له، ضرورة أن اختيار فسخ العقد عن قبل نفس المأمور لا يجامع مع كونه وكيلا عن الأمر. و بعضها مكررات مثل اختر عني مع الاستنابة، فإن معنى الاستنابة هو معنى اختر عني». فعليك ملاحظة الأقسام بعضها مع بعض.
ثم ان الفرق بين الأقسام الأربعة ما عدا الاستنابة و التفويض واضح. و أما الفرق بينهما فيه نوع خفاء، لكن يظهر الفرق بينهما بأن الاستنابة توكيل له في الاختيار، فمعناه: ان المأمور وكيل في أن يختار للأمر، فما يختاره المأمور يكون من جانب الأمر لا من جانب نفسه، و هذا بخلاف التفويض، فان معناه:
كون الأمر أمره و الرضا رضاه، بمعنى أن ما يرضى به المأمور لنفسه و يختاره، فالأمر أيضا راض به و حينئذ ما يختاره المأمور يختار لنفسه لا للأمر، لكن الأمر راض لنفسه بما فعله المأمور.
ثم ان الحكم فيما علم قصد التمليك أو أحد من الأخر، فواضح، فإنه لو كان تمليكا رجع ذلك الى الإسقاط، لأن الخيار حق لذي الخيار في العقد أو في العين على الخلاف على الأخر، و قد سبق أن نقل الحق الى من عليه الحق رجع الى إسقاط ذي الحق لعدم تعقل ثبوت حق شخص على نفس. فعلى هذا تمليك الأمر خياره إلى المأمور يرجع الى إسقاط خيار نفس الأمر.
و حينئذ فمقتضى ذلك عدم ثبوت الخيار للأمر بعد ذلك و ان سكت المأمور أو قال: لا أختار و هذا بخلاف الحال في سائر الصور فإنه على تقدير الاستنابة، يكون مقتضاه كون المأمور وكيلا من جانب الأمر، فلا يسقط خياره الّا بعد اختيار المأمور، و لكن ما يختاره حينئذ يكون من باب الوكالة، فلا يسقط به خيار نفسه، و هذا بخلاف الحال في التفويض، فان مقتضى التفويض: ان ما يختاره