شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩ - الاستبراء للرجل و المرأة
و فيه من البعد ما لا يخفى و في مقبولة عبد الملك بن عمرو عن الصادق (ع) قال إذا بال فخرط ما بين المقعدة و الانثيين ثلاث مرات و غمز ما بينهما ثمّ استنجى فان سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي و هذه ظاهرة في رأي علي بن بابويه قال الشارح الفاضل هذا بناء على عود ضمير ما بينهما إلى المقعدة و الانثيين و يمكن عوده إلى الانثيين و الكناية عن الذكر فيوافق ما قلنا انتهى. اقول و بعد هذا أيضاً غير خفي و في حسنة ابن مسلم بل صحيحته عن أبي جعفر (ع) في رجل بال و لم يكن معه ماء قال يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات و ينتر طرفه فان خرج بعد ذلك شيء فليس من البول و لكنه من الحبائل قال الفاضل فان فهمنا من أصل الذكر ما عند المقعدة وافق ما قلناه و الضمير في طرفه الأخيرة اما ان يعود إلى الرجل فيراد الذكر نفسه لان طرفي الانسان لسانه و ذكره أو إلى الذكر نفسه و على الأول فهو ظاهر فيما قلنا انتهى. مضمونه اقول و هذا الحديث ظاهر في قول السيد و ابن الجنيد ان حمل النتر على الندب و في البحار بعد نقل هذه الرواية قال و الخبر يحتمل وجوها الأول ان يكون المراد بالطرف في الموضعين الذكر و في الحديث نقي الطرفين و فسرا بالذكر و اللسان و نقل الجوهري عن ابن الاعرابي في قولهم لا يدري أي طرفيه اطول طرفاه لسانه و ذكره فيكون اشارة إلى عصرين من المقعدة إلى الذكر و نتر أصل الذكر لكن لا يدل على تثليث الأخير و لا يبعد أن يكون التثليث على الاستحباب الثاني ان يراد بالطرف فيهما الجانب و يكون الضميران راجعين إلى الذكر أي يعصر من المقعدة إلى رأس الذكر فيدخل فيه عصران و يكون المراد بالأخير عصر رأس الذكر فيدل على العصرات الثلاث التي ذكرها الأصحاب الثالث أن يراد بالأول عصر الذكر و بالثاني عصر رأسه و يضعف هذا و الذي قبله أن النتر هو الجذب بقوة لا مطلق العصر فلا يناسب عصر رأس الذكر مع انه لا يظهر من سائر الأخبار هذا العصر و في رواية التهذيب عن الكافي يعصر أصل ذكره إلى ذكره و روي عن بعض مشايخنا انه قوا ذكره بضم الدال و سكون الكاف و فسره بالطرف و هو بعيد لأن الذكر عبارة عن الحدة فلا يلائم و اشكال تقييد الرواية بعدم الماء و انه لا فائدة فيه مدفوع بان في الاستبراء دفع توهم خروج بقايا البول و المراد دفع حصول الحدث و ان بقيت نجاسة الخبث و قيل ان الراوي عالم بحال الاستبراء و غسل المحل و لم يعلم حال العدم و لا يخفى ما فيه انتهى. مضمونه هذا و قد علمت اختلاف الأخبار و العلاج فيها اما بما قاله صاحب الدلائل من العمل بالجميع و اجزاء سائر الانواع التي دلت عليها الروايات و يتفاوت الفضل بتفاوت الابلغية في الاستظهار اقول و يمكن أن يقال بان اللازم ليس إلا طلب براءة المجرى من بقايا البول و هذا قد يتوقف على التسع أو الأكثر منها ممن يتعقد بوله و قد يحصل بمجرد الحركة بعد الفراغ سيما الحركة العنيفة و قد يحصل بالست و غير ذلك فتكون الادلة امثلة لكن هذا كسابقه مناف لظاهر الفقهاء و الحق ان الاستبراء عبارة عن امر مجمل و افعال مشتبهة و قد رتبت على حصول احكام فلا يجدي الا بعد تعيين حصوله لأصالة العدم و المقدار المتيقن من الادلة و كلام الأصحاب هو التسع و الباقي محل شك مع ان الجمع بينما اوجبته الادلة يقتضي ذلك إذا يجاب شيء لا ينافي وجوب غيره و ان كان خلاف الظاهر من الأخبار لأنها دالة على الاجتزاء بما فيها