شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦ - الفصل الثالث نواقض الوضوء
و نقل كلام هذا الشيخ في الدلائل أيضاً و اجيب فيهما بما حاصله ان المراد بالاسباب اسباب مطلق الطهارات اختلف جنسها أو اتحد فالجنابة ناقضة للوضوء سبب للغسل و وجود الماء ناقض للتيمم سبب للوضوء هذا و حاول بعضهم الفرق بين الناقض و الموجب ببلوغ الطفل فانه موجب غير ناقض و بالجنابة فانها ناقضة غير موجبة نقله عنهم في الدلائل و رده ما حاصله ان البلوغ ان سبقه حدث كان موجبا غير ناقض أو طهارة كان ناقضا غير موجب هذا بناء على ان طهارة الصبي صحيحة و أما بالنظر إلى الجنابة فجوابه يعلم مما سبق قيل و المراد بالسبب و الموجب ما من شانه ذلك ليدخل حدث الصبي و المجنون و نحوهما و لا بأس به يجب الوضوء بخروج البول و الغائط و الريح المعتاد و غيره مع اعتباره اختلفت عبارات الفقهاء ففي جمل السيد و نهاية الشيخ و متن اللمعة و الغنية ذكر الثلاثة في النقض بلا تقييد و في السرائر نص على عدم الفرق بين المعتاد و غيره و هو الظاهر من التذكرة فانه بعد ان قيدهن بالمعتاد و في حاشية الالفية للشيخ على ان جعلها موجبات خير من جعلها اسبابا لأنها امور عدمية فان النوم عبارة عن تعطيل الحواس الظاهرة بسبب استيلاء الرطوبة الفاضلة على الدماغ و الظاهر انه عدمي و السبب عبارة عن امر وصف وجودي منضبط دل الدليل على كونه معرفا لحكم شرعي انتهى. و على ما فسرنا فالظاهر انه وجودي منه مع احتمال العدم بالمعتاد قال فروع لو خرج البول و الغائط من غير المعتاد فالاقوى عندي النقض سواء قلا أو كثرا و سواء انسد المخرج أو لا و سواء كان من فوق المعدة أو تحتها و في خصوص الريح قال لو خرج من قبل المراءة نقض لأن له منفذا إلى الجوف و كذا درى ما غيرهما فاشكال لعموم النص بخروج الريح انتهى. و في النافع و الإرشاد و النزهة و النهاية و الكفاية اعتبار الاعتياد و اطلقوا و في المنتهى و التحرير و الموجز و المعتبر لو اتفق فخرج الانسان من غير الموضع المعتاد خلقة انتقضت الطهارة بخروج الحدث منه و في الأولين و الكتاب نقلوا اجماعا قالوا و كذا لو انسد الطبيعي و انفتح غيره اما لو انفتح فخرج آخر و المعتاد على حاله فان صار معتادا فالاقرب مساواته في الحكم و ان كان نادرا فالوجه انه لا ينقض و في الذكرى و الدروس و البيان اعتبار الاعتياد اصالة أو عروضا كما في ظاهر الكتاب و ربما ينطبق على ما في المنتهى و ما معه و في شرح اللمعة و الجعفرية اعتبار الاعتياد و الانسداد و قريب منه ما في الدلائل ففيها اعتبار الاعتياد اصلا و عروضا و لو مع بقاء الأصل و مع عدم الاعتياد يكفي الانسداد لأنه هو المنعم به و قريب منهما ما في الروض و فيه أيضاً و يصير معتادا بالخروج منه مرتين متواليتين و اكتفى في المخرج الطبيعي أو مع الانسداد بالخروج و لو مرة كما ان الظاهر من المنتهى الاكتفاء أيضاً و قربه المحشي للقواعد و في المبسوط و الفائدة و الجواهر الفرق بينما يخرج من تحت المعدة فينقض و فوقها فلا و مستندهم ظاهر هذا و حاصل المسألة انه لا ريب في نقض هذه الثلاثة في الجملة للاجماع كما في المعتبر و المنتهى و شرح الفاضل و الدلائل و الكتاب و الذخيرة و غيرهن بل هو ضروري بين المسلمين و الاخبار به مستفيضة و أما خروجه من المخرج الخلفي لو حصل على خلاف العادة فاجماعي أيضاً كما مر في المنتهى و التحرير و كذا في الكتاب و شرح الموجز مع ان عموم طرفيك و اطلاق البول و غيره يشمله و أما خروجه من غير الخلقي مع انسداد الخلقي فقد علمت ان ظاهر المنتهى و التحرير و المعتبر و شرح اللمعة و غيرهن عدم اشتراط التكرر بل ربما لاح من الثلاثة الأول سيما المنتهى انه اجماعي و مستندهم اندراجه في العموم إذا لأنه الذي انعم اللّه به و فيه ما لا يخفى و أما خروجه معتادا مع بقاء المخرج الاصيل فقد مر ان ظاهر الأكثر انه ناقض و نسبه في الذخيرة إلى شهرة المتاخرين و ربما لاح من المعتبر و التحرير و المنتهى ثبوت الإجماع فيه أيضاً و الحجة فيه اطلاق الروايات و أما ما خرج نادرا فالظاهر عدم النقض فيه لعدم شمول الاطلاقات له و الأصل بقاء حكم الطهارة و عدم النقض و لا تفاوت بين الخارج من فوق المعدة و تحتها الا إذا كان خروجا بحيث لا يسمى فيه غائطا فتأمل