شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - يحرم استقبال القبلة و استدبارها
و مرفوعة عبد الحميد بن أبي العلى عن الحسن بن علي (ع) ان حد الغائط ان لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها و عن علي بن ابراهيم بسند ينتهي إلى الكاظم (ع) في جواب أبي حنيفة حين سأله و هو غلام اين يضع الغريب ببلدكم قال (ع) اجنب افنية المساجد و شطوط الأنهار و مساقط الثمار و منازل النزال و لا تستقبل القبلة بغائط و لا بول و ارفع ثوبك وضع حيث شئت و في مرفوعة محمد بن يحيى عن أبي الحسن (ع) سأل ما حد الغائط قال لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها و في مناهي رسول اللّه (ص) مروية عن الصادق (ع) انه قال إذا دخلتم الغائط فتجنبوا القبلة و في حديث آخر نهى رسول اللّه (ص) عن استقبال القبلة ببول أو غائط و روي الجمهور عن أبي ايوب عن النبي (ص) إذا اتى احدكم الغائط فلا يستقبل القبلة و لا يولها ظهره و لكن شرقوا او غربوا و عن أبي هريرة عنه (ص) إذا جلس احدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة و لا يستدبرها و رووا عنه (ص) انما انا لكم مثل الوالد إذا ذهب احدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة و لا يستدبرها ببول و لا غائط و احتج في المعتبر بعد الروايات الخاصية و العامية بتعظيم شعائر اللّه و كذا في الذكرى و شرح الفاضل قال الفاضل و لذا يجب الاستقبال عند الصلاة و يحرم عند الجماع بل لعن فاعله اقول فلا يبقى في الحكم شك بعد الإجماع و الروايات المتكثرة القوي بعضها مع انجبارها بعمل الأصحاب و دلالتها محكمة إذ دلالة النهي على التحريم لا ينبغي التأمل فيها و قضية شيوعه في الكراهة لا بناء عليها و خلط المندوبات و المكروهات مع الواجبات و المحرمات غير عزيز نعم ذلك ينفع عند المعارضة فما في الكتاب و الذخيرة لا تعويل عليه حجة القول بالكراهة الأصل و عدم نهوض الدلالة و خلطها مع الوظائف و المكروهات في عدة روايات و حسنة محمد بن اسماعيل عن الرضا (ع) من بال حذاء القبلة ثمّ ذكر فانحرف عنها اجلالا و تعظيما لها لم يقم من موضعه حتى يغفر له و لا يخفى ما في الجميع مع عدم المعادلة و المحرمون في الصحارى دون البنيان دليلهم على التحريم ما مر و على استثناء البنيان رواية محمد بن اسماعيل انه دخل على الرضا (ع) فوجد في منزله كنيفا مستقبل القبلة و اعترض عليه أولا بان البناء لا يمنع الانحراف وداعي الوضع اما ضيق المكان أو غيره أو ان الدار مستجدة و وضعها في السابق على هذا النحو و الامام ينحرف إلى ان يبدل الوضع و يمكن ان نقول ربما اراد ببناء الكنيف على القبلة بناءه على وجه يكون انحدار الحدث إلى جهتها و تعجب الراوي باعتبار زعمه انه لا بد من وضع الانحدار على جهة الشرق و الغرب أو يراد بناء بنية الكنيف إلى غير ذلك إلا انها وجوه بعيدة و الحق ان الرواية و ان دلت فلا تعادل الروايات مع اقتضائها على ان الامام مستمر على فعل المكروه و قد يقال بان الكراهة في البناء منفية فيبنى على القول الرابع و الحق هو الأول كما لا يخفى و يجب أن ينحرف في المبنى عليها لما تقدم من ان الاستقبال واجب في الصحراء و البناء و لظاهر انه كما يحرم الاستقبال ابتداء كذلك يحرم دواما فلو فعله نسيانا ثمّ ذكر وجب عليه العدول إلى الانحراف اكراما للقبلة و على القول باختصاص الحكم بالصحراء لا يلزم الانحراف و هل تلحق الوهاد و الأنهار و نحوها بالبناء بالصحارى أولا قال في المنتهى ظاهر اصحابنا الأول و الشافعي الثاني و ظاهر المجوزين في البناء عدم الفرق بين ان يجلس قريبا من البناء و بعيدا عنه خلافا للشافعي أيضاً و المدار في معنى الاستقبال و الاستدبار على العرف فيراد الاستقبال بمقاديم البدن و الاستدبار بمآخيره اختلفت كلماتهم في هذا المقام فبين مطلق في الاستقبال و الاستدبار كالمصنف فيما عدا التحرير و الشيخ في نهايته و جمله و المحقق في ثلاثته و اول الشهيدين في اربعته و ابن زهرة في غنيته و سلار و غيرهم و ظاهرهم الاحالة على العرف و هو يتحقق بما ذكرنا و في شرح الفاضل و شرح اللمعة و الحاشية الميسية ان المدار على المقاديم و عكسها و في الرياض و المسالك ان الاستقبال على نحو استقبال الصلاة و كذا الاستدبار و في الحاشية العلية ان المراد الاستقبال و الاستدبار بالبدن قال و توهم بعضهم ان المدار على
العورة