شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣ - الفصل الثاني واجبات و مستحبات الغسل
و أشكل منه في التداخل ما لو كان الواجب غير الجنابة او المندوب غير الجمعة لعدم قيام صريح الإجماع فيه و أما أن ينوي المندوب دون الواجب و قد علمت أن أكثر متأخري المتاخرين على الاجزاء عن الجميع و فيه بحث و الحق عدمه لما مر و خصوص مرسلة الفقيه لا يخرج بها عن الأصل و معروف الفقهاء مع انا سنذكر في رواية الفقه في مبحث عدم اجزاء الغسل عن الوضوء الغسل سُنَّة و الوضوء فريضة و لا تجزي سُنَّة عن فريضة تامل و فيها من الدلالة على ان غسل الندب لا يجزي عن الواجب و كيف كان فظني ان التداخل حق بشرط النية نعم في خصوص غسل الجنابة مع الجمعة و الميت مع غيره ربما يقال باجزاء نية الجنابة و الموت و اللّه اعلم بحقائق الأحكام و في جميع الصور لو نوى امراً بشرط عدم غيره فالظاهر عدم فساد المنوي و أما غيره فان كان من اللوازم شرعاً بحيث يستحيل انفكاكه صح أيضاً و ان كان مما يمكن افتراقه لم يصح و هذا هو المعيار و اللّه اعلم. و ينبغي أن يعلم انه متى كان أحد الاغسال للجنابة فلا يجب الوضوء لما سيجيء في محله من ان غسل الجنابة يجزي عنه ثمّ قضية التداخل ليست على طريق العزيمة كما يلوح من بعض متأخري المتأخرين حيث بنوا على تحقق الامتثال بالواحد عرفا من دون حاجة إلى الروايات بل بطريق الرخصة كما يلوح في الأخبار و يشعر به لفظ الاجزاء و هو الموافق للقواعد و لا يشترط فيها الطهارة من الحدثين كما في السرائر حيث قال فيها قال محمد بن ادريس الاقوى عندي انه يحصل له ثواب غسل الجمعة و ان كان جنبا إذ لا تنافي بينهما و يعارض شيخنا ابا جعفر بان الحائض يصح منها غسل الاحرام و الجمعة و لا فرق بينهما انتهى. و في التذكرة و لو نوى الجمعة صح منها و بقي حكم الجنابة إذ لا يراد بها رفع الحدث و لهذا صح للحائض غسل الاحرام و في التحرير و الاقوى جواز الاتيان بها يعني الاغسال المندوبة للجنب و الحائض كالمحدث و في النهاية لا ترفع هذه الاغسال يعني المندوبات بالحدث خلافا للمرتضى لمجامعة غسل الاحرام الحيض و في المعتبر بعد ان نقل قول الشيخ ان ناوي الجمعة لم يجزء عنها و لا عن الجنابة ان الحق انه يجزئ عن الجمعة إذ ليس المراد من المندوبة رفع الحدث بل يصح ان تجامع الحدث كما يصح غسل الاحرام من الحائض انتهى. و وافق ابن سعيد على ذلك و في الموجز و شرحه ان الحدث السابق على الاغسال يجامعها باقسامها اما المتخلل في اثناء الغسل و الحادث بعده فغير مناف غسل الازمنة و مناف لغسل الافعال و الامكنة و لعل مستنده ما روي من استحباب اعادة غسل الاحرام و الزيارة و دخول الامكنة و قد مر ذكره و الظاهر خلاف ذلك لأن الظاهر اتحاد الحدوث و الدوام و لأخبار محمولة على الندب في اعادة المندوب قال فاضل القواعد بعد ذكر ما قلنا و أما استحباب اعادة الغسل لأحد الافعال إذا أحدث بعده قبلها فليس من اشتراط الطهارة في شيء و في المنتهى ما كان للفعل يستحب أن يوقع الفعل عليه فلو احدث استحب اعادته و ما كان للوقت كفاه و ان احدث و هي بعينها عبارة النهاية و في المنتهى