شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٣ - ثامنها انه لا بد من يقين الازالة عملا بالاستصحاب و لا يكفي الظن لا عن طريق شرعي
أحدهما و اشتبه الطاهر بالنجس و فقد غيرهما و تعذر التطهير و لم تتعد نجاستهما إلى البدن عند اللبس كما في كتب معظم الفقهاء و منهم المحقق و المصنف و الشهيدان و غيرهم و في الخلاف بعد الحكم بذلك و نسبة خلافه من التحري إلى أبي حنيفة و الشافعي و من الصلاة عريانا إلى المزني و ابي ثور و قوم من اصحابنا قال و يدل على ما ذهبنا إليه الخ و في المختلف و المنتهى و الدلائل و الكتاب و الذخيرة انه مذهب اكثر الأصحاب مستندين إلى توقف يقين البراءة عليه و إلى صحيحة صفوان أو حسنته بابن هشام عن أبي الحسن (ع) في الثوبين إذا اصاب أحدهما بول و اشتبها و حضرت الصلاة و خاف فواتها و ليس عنده ماء كيف يصنع قال يصلي فيها جميعا و رواها الشيخ بطريق آخر و لا فارق بين نجاسة البول و غيره و لا بين الاثواب و غيرها حتى النبات لو تعين و اشتبه فهذه الرواية المنجبرة المقبولة في نفسها دالة على تمام المسألة لضميمة الاجماع المركب و خالف في ذلك ابنا سعيد و ادريس و اوجبا الصلاة عاريا و حكاه في الخلاف عن بعض الأصحاب و في المبسوط و روي انه يتركهما و يصلي عاريا و احتج ابن ادريس بالاحتياط و اعترض بكونه المشهور احوط و اجاب بوجهين أحدهما انه لا بد عند الشروع في الصلاة من العلم بطهارة الثوب و هو هنا مفقود بل لا بد من الجزم في نية كل عبادة بفعلها و الصلاة مشروطة بطهارة الثوب و المصلي هنا لا يعلم في شيء من صلاته طهارة ثوبه فلا يعلم ان ما يفعله صلاة.
و ثانيهما ان الواجب انما هي صلاة واحدة و لا يعلم ايتهما هي الواجبة فلا يمكنه نية الوجوب في شيء منهما و اجيب عنهما بانه مأمور بفعلهما فهما واجبتان عليه و انما يجب عليه يقين طهارة الثوب مع الامكان و كل منهما صلاة شرعية له فان عليه فعل الصلاة مع ثوبه المشتبه بالنجس لا الطاهر إذ لا يقدر عليه و قد قيل ان الجزم انما يجب مع الامكان ثمّ ما ذكر منقوص بمن اشتبه عليه حال القبلة فانه موافق لنا في لزوم اربع صلوات إلى اربع جهات فيلزمه خلو العمل عن النية و ايضا فكما ان الصلاة مشروطة بطهارة الساتر مشروطة بنفسه و فقده اقوى من فقد وصفه فكيف يمكنه الصلاة عاريا و لا يمكنه مع اشتباه ثوبه بالنجس و التحقيق و في الجواب انه على القول بتقديم الصلاة بالثوب النجس على الصلاة عريانا أو التخيير بين الامرين لا وجه لكلام ابن ادريس فكلامه ضعيف على مذهبنا و أما القول بتقديم التعري على اللباس النجس فالذي يقتضيه صحيح النضر ان الاتيان بالواجب إذا توقف على الاتيان بغيره فلا يخلو الحال اما أن يكون ذلك الغير جائزا في نفسه فلا ريب في وجوبه من باب المقدمة و أما أن يكون حراما في ذاته كالمغصوب و نحوه فلا ريب حينئذ في تعذر الاتيان بالواجب و ربما جعل الوضوء بالاناء المشتبه من هذا القبيل إذ صورة العبادة من المحدث محرمة على رأي و لان حقيقة العبادة لا تجامع الحدث لا في الاختيار و لا في الاضطرار و أما أن يكون حرمته بالفارض كلزوم التشريع مثلا