شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٥ - ثامنها انه لا بد من يقين الازالة عملا بالاستصحاب و لا يكفي الظن لا عن طريق شرعي
و قد اتضح لك مما تقدم ضعف هذا المتمسك لانه قد تبين مما في الخلاف و السرائر و المجمع و غيرهن ان الفارق بينهما تجاوز الماء عن المحل و عدمه و ربما يدعى دخول الفرك في معنى الغسل سيما في الاواني و نحوها فمجرد الادارة بدونه صب و معه غسل و قد اورد على سائر الوجوه التي استدل بها اما على قضية الاخراج فبالقول بالموجب ان توقف الاخراج عليه و نمنع كلية التوقف و ما في الذكرى من ان الاولى شرطية العصر لظن انفصال النجاسة مع الماء بخلاف الجفاف فيه ما فيه و دخول العصر قد عرفت ما فيه و دعوى نجاسة الماء المتخلف لم يقم دليل عليها مع ان ما دل على ان الماء مطهر و كذا ما دل على لزوم غسل النجاسة يفيد طهارة المتخلف مع انه اقرب إلى الضوابط من القول بان الباقي يحكم بطهارته للفجر و يختلف الحال بين الناس فعلى القوي اخراج الكل مثلا و على الضعيف مقدوره و اي بعد في القول بمعصومية هذا الماء شرعا و ان كان القول لما دل على نجاسة القليل الا ما قام عليه الاجماع من المتخلف بعد العصر قويا مع انه على القول بالعصرتين يلزم طهارة المحل و بقاء اليد العاصرة على النجاسة الا ان تقول بطهارتها تبعا و فيهما بعد مع انه على ذلك لا يتعين العصر في الثوب بل يكفي الدق و التغميز و نحوهما الا ان يقال بان ذلك اقرب إلى تحقيق الاخراج بعد و الاولى الاستناد في اثبات هذا الحكم إلى الروايات ان تمت دلالتها و هي عدة اخبار وجهة دلالتها مختلفة فمنها ما دل على دخول العصر في مفهوم الغسل كصحيح الحسين بن أبي العلا أو حسنته عن الصادق (ع) في البول يصيب الجسد قال صب عليه الماء مرتين فانما هو ماء و سأله عن الثوب يصيبه البول قال اغسله مرتين و عن الصبي يبول على الثوب قال يصب عليه الماء ثمّ يعصره و حسن الحلبي عنه (ع) في بول الصبي قال يصب عليه الماء فان كان قد اكل فاغسله غسلا و صحيح أبي العباس عن الصادق ان الكلب ان مس ثوبك برطوبة فاغسله و ان مسحه جافا فاصبب عليه الماء و موثقة عمار عن الصادق (ع) في قدح و اناء يشرب فيه الخمر انه يغسل ثلاث مرات قال و لا يجزيه ان يصب فيه الماء حتى يدلكه و وجه دلالة هذا القسم من الأخبار على ما ذكروه ان الغسل جعل قابلا للصب فلا بد من المائز و العصر و اورد عليه في الكتاب و الذخيرة بان المائز لا ينحصر في العصر بل هو الغمر و الجري على ما صرح به قوم و اجاب في الدلائل بأن ذلك انما يمكن في غير رواية الحسين لانه في البدن سمي فيها صبا و في الثوب غسلا و لا مائز سوى العصر اقول لا ريب ان كلا من الغسل و الصب يطلق في الثوب و البدن فغسل اعضاء الوضوء غسل يقينيا فجعل المائز العصر مطلقا غلط بل ربما يقال ان الفارق اشتمال الغسل على امرار اليد و بعض العلاج أو ان النية متفاوتة أو غير ذلك و كيف كان فالاستناد في اثبات العصر إلى المقابلة في غاية الضعف لو لا انه وقع من الاجلاء و طريقة الاستناد إلى موثقة عمار انه امر بالغسل أولا ثمّ اوجب الدلك و وجوبه في الاناء يسري إلى غيره لاشتراكهما في الاحتياج إلى الازالة و اذا وجب الدلك وجب العصر لعدم الفارق و ايضا امره بالغسل أولا يقتضي دخول الدلك فيه و الا لزمه تاخير البيان عن وقت الحاجة