سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٨٣ - الفصل الرابع
لأنها محمولة على كون البائع ذميّا أو على حالة عدم العلم إلا ما تضمن حضوره.
و كذا لا يجوز بيع ما لا يحاز من الأموال المشتركة للمسلمين قاطبة، لأنها لا تملك إلا بالحيازة و نيّة الملك، كالكلإ، و الماء و النار، و الحجارة و التراب، لأن الناس فيها شرع سواء، و يجوز بعدها و إن كثر وجوده، و على هذا يتفرّع عدم بيع المعادن الغير المملوكة قبل استخراجها و حيازتها، أما لو كانت الأشياء كالمرعى النابت في ملكه أو المعدن كذلك جاز.
ففي خبر إدريس بن زيد عن أبي الحسن (عليه السلام) و في الفقيه عن يونس بن زيد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته و قلت: جعلت فداك إن لنا ضياعا .. و ساق الخبر إلى أن قال: الرجل يبيع المراعي فقال: إذا كانت الأرض أرضه فلا بأس.
و في مرسلته قال: قضى (عليه السلام) في أهل البوادي أن لا يمنعوا فضل ماء، و لا يبيعوا فضل الكلإ، و هذا محمول على عدم الملك له أو على الاستحباب.
و أما ما في خبر يونس المرسل عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل المسلم تكون له الضيعة فيها جبل، مما يباع، يأتيه أخوه المسلم و له غنم قد احتاج إلى جبل يحل له أن يبعه الجبل كما يبيع من غيره أو يمنعه من الجبل إن طلبه بغير ثمن، و كيف حاله فيه، و ما يأخذه؟ فقال: لا يجوز له بيع جبله من أخيه لأن الجبل ليس جبله إنما يجوز له البيع من غير المسلم، فليس بنص في كون ذلك الجبل ملكه أو ليس بملكه، و لا بد من صرفه إلى أحد الأمرين، و يكون منعه من بيعه على أخيه للكراهة على تقدير ملكه له، أو على التحريم، لا لكونه مباحا له و لأخيه.
و في خبر مصدق بن صدقة الموثق، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن شراء الذهب بترابه من المعدن؟ قال: لا بأس به، و هذا يجب حمله على ما بعد الاستخراج له، أو على أنه في ملكه.
و كذا الكلام في الماء و فضله فلا يباع إلا بعد الحيازة من مثل الأنهار العامة أو من القنوات المملوكة للأخبار المستفيضة.
ففي صحيحة سعيد الأعرج عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل يكون له الشرب مع قوم في قناة فيها شركاء، فيستغني بعضهم عن شربه أ يبيع شربه؟ قال: نعم إن شاء باعه بورق و إن شاء باعه بحنطة.
و مثله صحيحة سعيد بن يسار كما في الفقيه، و صحيح علي بن جعفر و خبره كما في المسائل و قرب الإسناد، عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن قوم كانت بينهم قناة ماء لكل إنسان منهم شرب معلوم، فباع أحدهم شربه بدراهم أو بطعام، هل يصلح ذلك؟ قال: نعم لا بأس.