سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٧٧ - الفصل الثالث فيما يشترط في العوضين
هذا.
و هذه الوجوه كلها البيع فيها فاسد لا يجوز إلا أن يفترق المتبايعان على شرط واحد فأما ما عقدت على شرطين فذلك المنهي عنه، و هو أيضا من باب بيعتين في بيعة و قد نهي عن ذلك.
و فيه عن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) انه نهي عن بيع و سلف، و قد اختلف في معنى هذا النهي، فقال قوم: هو أن يقول الرجل للرجل: آخذ سلعتك بكذا و كذا على أن تسلفني كذا و كذا، و قال آخرون: هو أن يقرضه قرضا ثم يبايعه على ذلك، و كلا الوجهين فاسد لأن منفعة السلف غير معلومة.
و لا يكفي المكيال المجهول، و لا الوزن المجهول، و لهذا نهي عن البيع بغير مكيال البلد، و بغير صاعه المتعارف بينهم.
ففي صحيح الحلبي على ما رواه المحمدون الثلاثة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: لا يصلح للرجل أن يبيع بصاع غير صاع المصر.
و في مرسل محمد الحلبي عنه (عليه السلام)، قال: لا يحل لأحد أن يبيع بصاع سوى صاع المصر، فإن الرجل يستأجر الحمّال فيكيل له بمد بيته، لعله يكون أصغر من مد السوق، و لو قال: هذا أصغر من مد السوق لم يأخذ به، و لكنه يحمله ذلك، و يجعله في أمانته، و قال: لا يصلح إلا مد واحد، و الأمنان بهذه المنزلة.
و المعدود شرعا كالجوز و الرمان و اللوميا لو عسر عدّه أو تعذر أجزأه الاعتبار فيه بمكيال و الأخذ بحسابه، و مستند الحكم مضافا إلى عموم الأدلة صحيحة هشام بن سالم و ابن مسكان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنه سئل عن الجوز لا نستطيع أن نعده، فيكال بمكيال ثم يعد ما فيه، ثم يكال ما بقي على حساب ذلك العدد؟ قال: لا بأس به، و مثله صحيحة الحلبي أو حسنته عنه (عليه السلام).
و الوارد في هذه الروايات بلفظ عدم الاستطاعة و ظاهره التعذر، و يحتمل أن يراد المشقة العرفيّة فيرجع إلى التعسّر كما عبّر به البعض.
و في حكمه الموزون لو تعذر وزنه، فيكال و يعتبر على حسابه، و كذا المكيل عموما بعموم الأدلة.
و في خبر عبد الملك بن عمرو، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أشتري مائة رواية زيتا فاعترض راوية أو اثنتين فأتزنهما ثم آخذ سائره على قدر ذلك؟ فقال: لا بأس.
و خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يشتري بيعا فيه كيل أو وزن يعيّره ثم يأخذ على نحو ما فيه؟ قال لا بأس، و مثلها خبره المرسل.