سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٥٨ - و أما المباحات المكتسب بها
الناس، و الجهة الأخرى ولاية ولاة الجور، فوجه الحلال من الولاية ولاية الوالي العادل، و ولاية ولاته بجهة ما أمر به الوالي العادل بلا زيادة و لا نقصان، فالولاية له و العمل معه و معونته و تقويته حلال محلل.
و أما وجه الحرام من الولاية فولاية الوالي الجائر و ولاية ولاته، فالعمل لهم و الكسب معهم بجهة الولاية حرام محرم، معذب فاعل ذلك على قليل من فعله أو كثير لأن كل شيء من جهة المعونة له معصية كبيرة من الكبائر، و ذلك أن في ولاية الوالي الجائر دروس الحق كله، فلذلك حرم العمل معهم، و معونتهم و الكسب معهم، إلا بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم و الميتة.
و أما تفسير التجارات في جميع البيوع، و وجوه الحلال من وجه التجارات التي يجوز للبائع أن يبيع مما لا يجوز له، كذلك المشتري الذي يجوز له شراؤه مما لا يجوز له، فكل مأمور به مما هو غذاء للعباد و قوامهم به في أمورهم، في وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره مما يأكلون و يشربون، و يلبسون و ينكحون و يملكون و يستعملون من جميع المنافع التي لا يقيمهم غيرها، و كل شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات، فهذا كله حلال بيعه و شراؤه و إمساكه و استعماله و هبته و عاريته.
و أما وجوه الحرام من البيع و الشراء فكل أمر يكون فيه الفساد، مما هو منهي عنه من جهة أكله أو شربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه أو إمساكه أو هبته أو عاريته، أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد، نظير البيع بالربا أو البيع للميتة، أو الدم، أو لحم الخنزير، أو لحوم السباع، من صنوف سباع الوحش و الطير أو جلودها أو الخمر أو شيء من وجوه النجس، فهذا كله حرام و محرم، لأن ذلك كله منهي عن أكله و شربه و لبسه و ملكه و إمساكه و التقلّب فيه، فجميع تقلبه في ذلك حرام، و كذلك كل بيع ملهو به و كل منهي عنه، مما يتقرّب به لغير اللّٰه أو يقوى به الكفر و الشرك من جميع وجوه المعاصي، أو باب يوهن به الحق، فهو حرام محرّم بيعه و شراؤه و إمساكه و ملكه و هبته و عاريته و جميع التقلّب فيه، إلا في حال تدعو الضرورة فيه إلى ذلك.
و أما تفسير الإجارات فإجارة الإنسان نفسه أو ما يملك أو يلي أمره .. إلى أن قال: و أما تفسير الصناعات فكل ما يتعلم العباد أو يعلّمون غيرهم من أصناف الصناعات، مثل الكتابة، و الحساب، و التجارة، و الصياغة، و السراجة، و البناء، و الحياكة، و القصارة، و الخياطة، و صنعة صنوف التصاوير، ما لم يكن مثل الروحاني، و أنواع صنوف الآلات التي يحتاج إليها العباد، منها منافعهم و بها قوامهم و فيها بلغة جميع حوائجهم، فحلال فعله و تعليمه، و العمل به، و فيه لنفسه أو لغيره، و إن كانت تلك الصناعة، و تلك الآلة قد يستعان بها على وجوه الفساد و وجوه