سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٤ - المطلب الثاني في مندوباته و مسنوناته و مكروهاته
و لهذا أنكره من أنكره، و إنّما فعله رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) في طواف القدوم، كما في خبر العيّاشي و العلل ليظهر للمشركين القوّة في رجاله، ثم نسخه، و لهذا نظروا إليه و قالوا:
أما ترونهم كالغزلان، و الأحوط الآن تركه، و حمل أخباره على النسخ أو التقيّة، و قد ذكروا له أحكاما كثيرة طويناها على غرّتها، إذ لا فائدة في ذكرها بعد نسخه.
السابع: التقارب من البيت و إن قلّ الخطى.
الثامن: المشي، إذ الركوب و إن جاز مرجوح بالنسبة إليه، و الأخبار به مستفيضة حتّى من طيف به يستحبّ أن يمسّ الأرض بقدميه.
التاسع: الدعاء بالمأثور، و الأذكار المرويّة في ابتدائه و أثنائه، و تلاوة القرآن خصوصا القدر.
و تستحبّ الصلاة على محمّد (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) و آل محمّد (عليهم السلام) كلّما حادي باب الكعبة، و الأخبار بهذا المضمون مستفيضة، و من أفضل تلك الدعوات ما تضمنّته صحيحة معاوية بن عمّار الذي أوّله: اللّٰهمّ إنّي أسألك باسمك الّذي يمشي به على طلل الماء كما يمشى به على جدد الأرض ..، و آخره: و أتممت علىّ نعمتك أن تفعل بي كذا و كذا، ثمّ تذكر ما أحببت من الدعاء.
و كلّما انتهيت إلى باب الكعبة فصلّ على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم)، و تقول فيما بين الركن اليماني و الحجر الأسود: رَبَّنٰا آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ، و قل في الطواف دائما: اللّٰهمّ إنّي إليك فقير، و إنّي خائف مستجير، فلا تغيّر جسمي و لا تبدّل اسمي.
و في خبر أيّوب بن الحرّ عن الكاظم (عليه السلام) قال: قال لي أبي: كان أبي إذا استقبل الميزاب قال: اللّٰهمّ أعتق رقبتي من النار، و أوسع عليّ من رزقك الحلال، و ادرأ عنّي شرّ فسقة الجنّ و الإنس، و أدخلني الجنّة برحمتك.
و في خبر عبد السّلام بن عبد الرحمن قال: قلت للصادق (عليه السلام): إنّي دخلت طواف الفريضة فلم يفتح لي شيء من الدعاء إلا الصلاة على محمّد و آل محمّد (عليهم السلام)، و سعيت فكان كذلك، فقال: ما أعطي ممّن سأل أفضل ممّا أعطيت.
و في خبر أبي مريم قال: كنت مع الباقر (عليه السلام) أطوف فكان لا يمرّ في طواف من طوافه بالركن اليماني إلا استلمه، ثمّ يقول: اللّٰهمّ تب عليّ حتّى أتوب، و اعصمني حتّى لا أعود.
و في صحيحة عاصم بن حميد، عن الصادق (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا بلغ الحجر قبل أن يبلغ الميزاب يرفع رأسه ثمّ يقول: اللّٰهمّ أدخلني الجنّة برحمتك، و هو ينظر إلى الميزاب إلى آخر الدعاء المتقدّم.