سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٣ - المطلب الثاني في مندوباته و مسنوناته و مكروهاته
الحلال الطيّب، و ادرأ عنّي شرّ شياطين الجنّ و الإنس، و شرّ فسقه العرب و العجم.
و إنّما استحبّ الدخول من باب بني شيبة ليطأ هبل، فإنّه مدفون بحذاء هذا الباب، و حيث اتّسع المسجد و عدم ذلك الباب فلا يتحقّق ذلك الوطي لذلك، إلا إذا دخل من هذا الباب و مشى بخطّ مستقيم إلى أن يصل إلى طاق بني شيبة الآن.
فهذه سننه السابقة عليه، و أمّا سننه الباقية، فهي أربعة عشر:
الأوّل: المبادرة إلى الطواف عند ما يدخل المسجد، لأنّه تحيته، إلا أن يدخل و الإمام يصلّي فتصلّي معه، و كذا لو دخل وقت الصلاة الواجبة قدّمها.
الثاني: استقبال الحجر و ابتدائه بجميع بدنه، و الدعاء و التكبير عند ذلك، و الحمد و الثناء، و الأخبار بذلك مستفيضة:
مثل صحيح معاوية بن عمّار، و رواه أبو بصير في الموثّق، و يقول عند ذلك مستقبلا له: الحمد للّٰه الّذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّٰه، سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلا اللّٰه و اللّٰه أكبر من خلقه، و اللّٰه أكبر ممّا أخشى و أحذر، إلى آخر الدعاء، و له صور عديدة أشهرها ما في صحيحة معاوية بن عمّار، ثمّ ينحرف بعد ذلك إلى يساره جاعلا له على ذلك.
الثالث: استلام الحجر ببطنه و بدنه أجمع، فإن تعذّر فبيده، فإن تعذّر أشار إليه بيده، و له أن يشير إليه بمحجنه و يقبّله، كما فعل النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) في تلك الصحاح و أوجبه سلّار لظواهر تلك الأخبار، و يستلم الأقطع بموضع القطع، فإن قطعت من المرفق استلمه بشماله كما في خبر السكوني.
الرابع: تقبيله، و أوجبه سلار أيضا فإن لم يتمكن استلمه بيده ثمّ قبلها، و في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): و لو خاف أن يؤذي أحدا ترك الاستلام و التقبيل لرواية حمّاد بن عثمان عن الصادق (عليه السلام).
الخامس: استلام الأركان كلّها، و آكدها العراقي و اليماني و تقبيلهما، و أوجب سلّار استلام الركن اليماني، و الإسكافي حرّم استلام الشامي، و هما شاذّان، و إنّما تأكدا لأنّهما على قواعد إبراهيم (عليه السلام).
السادس: الاقتصاد في مشيه كما هو المشهور، إلا في حالة الرّمل، و المراد بالاقتصاد أن يمشي سويّا بين السرعة و البطء، و اعتبر الأكثر ذلك في جميع أشواطه، لأنّهم لا يقولون بالرّمل في شيء من أشواطه، لأنّ الرمل خلاف الاقتصاد، لأنّه الإسراع في المشي مع تقارب الخطى دون الوثوب و العدو، و يسمّى الخبب، و أثبته الشيخ في المبسوط و جماعة، و هو المشهور بين العامّة، و القائل باستحبابه يخصّه بالثلاثة الأشواط الأوّل، فيرمل ثلاثا و يمشي مقتصدا أربعا، و الأخبار خالية عنه،