سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٠ - المقصد الثالث في التقصير
المقصد الثالث في التقصير
فإذا فرغ من السعي لعمرة التمتّع قصّر واجبا، و به يحلّ من العمرة المتمتّع بها، و هو نسك في نفسه كما أجمعت عليه الطائفة، و دلّت عليه الأخبار، و ليس هو مجرّد استباحة محظورة.
ففي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إذا فرغت من سعيك و أنت متمتع فقصّر من شعرك من جوانبه و لحيتك، و خذ من شاربك، و قلّم أظفارك، و أبق منها لحجّك، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيء يحل منه المحرّم و أحرمت منه، و هي ظاهرة في أنّ الإحلال إنّما يحصل به.
و مثلها صحيحة عبد اللّٰه بن سنان.
و الواجب فيه: إزالة الشعر بحديدة أو نورة أو قرض السنّ، كما في الصحيح الحلبي في امرأة قرضت بعض شعرها بأسنانها، قال: رحمها اللّٰه كانت أفقه منك.
و في صحيح معاوية بن عمّار عنه (عليه السلام) عن متمتّع قرض أظفاره و أخذ من شعر رأسه بمشقص [١]؟ قال: لا بأس، ليس كلّ أحد يجد مقراضا، و يجزي المسمّى ممّا ذكر، و اجتزأ الفاضل بثلاث شعرات، و لا فرق بين ما على الرأس و بين ما نزل عنه.
و من لم يكن على رأسه شعر كالأصلع يأخذ من لحيته و أجفانه و أظفاره، و كأن ذلك على سبيل الاستحباب، و إلا فلو أخذ من لحيته ابتداء و في رأسه شعر أجزأه ذلك و لا يجوز له الحلق عن التقصير، بل عليه دم كفّارة لحلقه حتّى لو حلق بعض رأسه لم يجزه عنه.
و في موثقة أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن متمتّع أراد أن يقصّر فحلق رأسه، قال: عليه دم يهريقه، ثمّ قال: فإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق.
و يجب أن يكون بمكّة، و لا يجب كونه على المروة، و إن استحبّ ذلك
[١] المشقص: كمنبر نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض، و إذا كان عريضا فهو المعيلة، و الجمع مشاقص. (مجمع البحرين)