سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٧٥ - الفصل الثالث فيما يشترط في العوضين
عن بيع الغرر و هو كل بيع يعقد على شيء مجهول عند المتبايعين أو أحدهما.
و فيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن بيع السمك في الآجام و اللبن في الضرع و الصوف في ظهور الغنم؟ قال: هذا كله لا يجوز لأنه مجهول غير معروف يقل و يكثر.
و فيه عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنه قال: إذا كان في الأجمة و الحظيرة سمك مجتمع يوصل إليه بغير صيد، و كان مع اللبن الذي في الضرع لبن حليب حاضر أو غيره كان جائزا، و إن كان لا يوصل السمك إلا بصيد فالبيع باطل.
و في معاني الأخبار مسندا عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) أنه نهى عن المنابذة و الملامسة و بيع الحصاة.
(المنابذة) يقال: أنها أن يقول لصاحبه: إن بذا لي الثوب أو غيره من المتاع أو نبذه إليك و قد وجب البيع بكذا، و يقال: إنما هو أن يقول الرجل: إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع، و هو معنى قوله: أنه نهي عن بيع الحصاة.
(و الملامسة): أن يقول: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع بكذا، و يقال: بل هو أن يلمس المتاع من وراء الثوب، و لا ينظر إليه فيقع البيع على ذلك، و هذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها فنهي رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) عنها لأنها غرر كلها.
و في الدعائم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) إن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) نهى عن حبل الحبلة، و قد اختلف في معني ذلك، فقال قوم: هو بيع كانت الجاهلية يتبايعونه، يبيع الرجل منهم الجزور بثمن مؤخر، و يكون الأجل بين المتبايعين إلى أن تنتج الناقة ثم ينتج نتاجها، و قال آخرون: هو أن يباع النتاج قبل أن ينتج، و كلا البيعين فاسد لا يجوز.
و عنه أنه نهى عن بيع المضامين و الملاقيح، فأما المضامين فهي أصلاب الفحول، و كانوا يبيعون ما يضرب الفحل عاما و أعواما و مرة و مرتين و نحو ذلك، و الملاقيح هي الأجنة في بطون أمهاتها، و كانوا يتبايعونها قبل أن تنتج.
و في صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: لا تبع راحلة عاجلة بعشر ملاقيح من أولاد جمل في قابل.
و في معاني الأخبار مسندا إلى النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) أنه نهى عن (المجر) و هو أن يباع البعير أو غيره بما في بطن الناقة.
و فيه أنه نهى عن الملاقيح، و المضامين فالملاقيح ما في البطون و هي الأجنة، و المضامين ما في أصلاب الفحول، و كانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة، و ما يضرب الفحل في عامه و في أعوام، و نهي عن بيع حبل الحبلة، و معناه ولد ذلك الجنين الذي في بطن الناقة أو هو نتاج النتاج و ذلك غرر.