سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٥ - الثالث أنّه إذا انتهى الرمي الواجب عليه
الرمي، و لو نسي رمي يوم قضاه من الغد، كما في الصحاح و غيرها، و يأتي بالفائت غدوة، و بالحاضر بعد الزوال كما تضمّنته بعض تلك الصحاح، و لو أتى بهما في وقت واحد أجزأه بلا خلاف بشرط مراعاة الترتيب.
الثالث: أنّه إذا انتهى الرمي الواجب عليه
في هذين اليومين أو في الثلاثة حيث يجب عليه الثالث لأحد الأسباب وجب عليه إن كان متّقيا و في إحرام حجّه للصيد و النساء النفر على سبيل التخيير بين الثاني عشر و الثالث عشر، و إن كان الثاني أفضل، و يتعيّن الثاني لمن لم يتّق الصيد و النساء، و لمن غربت عليه الشمس في اليوم الثاني عشر و لم ينفر.
و قد جاء بذلك الكتاب و السنّة المعتبرة المستفيضة، و انعقد الإجماع عليه، و إليه الإشارة بقوله تعالى فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقىٰ إلّا أنّه لم يجز النفر في الأوّل إلّا بعد الزوال قبل الغروب، فلو غربت عليه و هو بمنى قبل أن يخرج من حدودها وجب عليه المبيت بها، كما دلّت عليه تلك النصوص و انعقد عليه الإجماع.
فمن تلك النصوص: صحيح جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأوّل ثمّ يقيم بمكّة، و كان أبي (عليه السلام) يقول: من شاء رمي الجمار ارتفاع النهار ثمّ ينفر و كأنّه أراد به في النفر الثاني.
و صحيح معاوية بن عمّار عنه (عليه السلام) قال: إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتّى تزول الشمس، و إن تأخّرت إلى آخر أيّام التشريق، و هو يوم النفر الأخير، فلا شيء عليك شيء أيّ ساعة نفرت قبل الزوال أو بعده.
و في صحيح الحلبي أنّه سئل أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل ينفر في النفر الأوّل قبل أن تزول الشمس قال: لا، و لكن يخرج ثقله إن شاء، و لا يخرج هو حتّى نزول الشمس.
نعم يجوز للمضطر و عليه حمل خبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأوّل قبل الزوال.
و في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: من تعجّل في يومين فلا ينفر حتّى نزول الشمس، فإن أدركه المساء بات و لم ينفر.
و في صحيح معاوية بن عمّار عنه (عليه السلام) قال: إذا جاء الليل بعد النفر الأوّل فبت بمنى، و ليس لك أن تخرج منها حتّى تصبح.
و في خبر محمّد بن المستنير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: من أتى النساء في إحرامه لم يكن له أن ينفر في النفر الأوّل.