سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٥٩ - و أما المباحات المكتسب بها
المعاصي، و تكون معونة على الحق و الباطل فلا بأس بصناعته و تعليمه، و نظير الكتابة التي هي على وجه من وجوه الفساد تقوية و معونة لولاة الجور، و كذلك السكين، و السيف، و الرمح، و القوس، و غير ذلك من وجوه الآلة التي تصرف الى جهات الصلاح و جهات الفساد، و تكون آلة و معونة عليها فلا بأس بتعليمه و تعلّمه و أخذ الأجر عليه، و العمل به و فيه، لمن كان له فيه جهات الصلاح من جميع الخلائق، و محرم عليهم فيه تصريفه إلى جهات الفساد و المضار، فليس على العالم و المتعلم إثم و لا وزر، لما فيه من الرجحان في منافع جهات صلاحهم و قوامهم و بقائهم و إنما الإثم و الوزر على المتصرّف بها في وجوه الفساد و الحرام، و ذلك انما حرم اللّٰه الصناعة التي هي حرام كلها، التي يجيء منها الفساد محضا نظير البرابط و المزامير و الشطرنج و كل ملهو به، و الصلبان، و الأصنام، و ما أشبه ذلك من صناعات الأشربة الحرام، و ما يكون منه و فيه الفساد محضا، و لا يكون منه و لا فيه شيء من وجوه الصلاح، فحرام تعليمه و تعلّمه و العمل به و أخذ الأجر عليه و جميع التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات كلها، إلا أن تكون صناعة قد تتصرف إلى جهات الصنائع و إن كان قد يتصرّف بها و يتناول بها وجه من وجوه المعاصي، فلعلة ما فيه من الصلاح حل تعلّمه و تعليمه و العمل به، و يحرم على من صرفه إلى غير وجه الحق و الصلاح، فهذا تفسير بيان وجه اكتساب معايش العباد، و تعليمهم في جميع وجوه اكتسابهم، .. إلى أن قال: و أما ما يجوز من الملك و الخدمة فستة وجوه: ملك الغنيمة، و ملك الشراء، و ملك الميراث، و ملك الهبة، و ملك العارية، و ملك الأجر، فهذه وجوه ما يحل و ما يجوز للإنسان إنفاق ماله و إخراجه بجهة الحلال في وجوهه، و ما يجوز فيه التصرف و التقلّب من وجوه الفريضة و النافلة، الحديث.
و إنما نقلناه بطوله لكثرة فوائده و محصوله، و إغنائه عن تتبع جزئيات المباحات، و لكشفه عن أفراد المحرمات على جهة التعميم، و بيان ذي الجهتين.