سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣٣ - الأول ذكر الجنس
زرارة عن الصادق (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل اشترى جارية بثمن مسمى ثم باعها، فربح فيها قبل أن ينقد صاحبها الذي له، فأتاه صاحبها يتقاضاه و لم ينقد ماله، فقال صاحب الجارية للذين باعهم: اكفوني غريمي هذا و الذي ربحت عليكم فهو لكم، قال: لا بأس. و مثله صحيح الحلبي و صحيح آخر لزرارة، و كان ما ربح عليهم كان مؤجلا و أسقط عنهم الربح حيث عجّل بنقد.
و لو شرط خيار الفسخ إن لم ينقده في مدة معينة صح، و لو شرط أن لا يبيع إن لم يأت به في المدّة، ففي صحة البيع نظر، و الأقوى الصحة في البيع و بطلان الشرط لأنّ اشتماله على شرط فاسد لا يوجب بطلان المشروط فيه مطلقا، كما تقدم في خيار الشرط و في بيان الشروط الصحيحة و الفاسدة.
المطلب الثالث: في السلم
و يقال له السلف لغة و شرعا، و فيه مسائل:
(الأولى) في حقيقته
و هو العقد على مضمون في الذمة، موصوف بمال معلوم مقبوض في المجلس، إلى أجل معلوم، و شرعيته اجماعية من المسلمين قاطبة، و النصوص به متظافرة.
و صيغة الإيجاب فيه: (أسلمت إليك، أو أسلفتك كذا في كذا إلى كذا)، و القبول من المسلّم إليه، و هو البائع: (قبلت)، و شبهه، و الإيجاب من المسلم إليه بالبيع، و التمليك أو (استلمت منك كذا).
و هل ينعقد البيع الحاضر بلفظ السلم؟ قولان، الأقرب العدم.
(الثانية) أنه يشارك البيوع الأخر في الأحكام بأسرها، و يختص بشروط
انفرد بها، و هي ستة:
الأول: ذكر الجنس
و هو اللفظ الدال على الحقيقة النوعية هنا كالحنطة، و الشعير، و الوصف، و هو الفارق بين أصناف ذلك النوع، كالصرابة، و الحداثة، فلو لم يذكر أبطل السلم، للإخلال بهما أو بأحدهما، و لو تعذّر الوصف من أصله لعدم قبوله له بطل أيضا، كما جاء في اللحم، و الخبز، و النبل المنحوت، و لا يمنع مسيس النار من السلم إذا أمكن الوصف.
و المعتبر الأوصاف التي يختلف الثمن باختلافهما بما لا يتسامح بمثله، و لا يجب