سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٨ - السادس ما حرم بعينه
بالباطل و استماع الرجال إليهن و الدخول عليهن، فيجب حمل المفرد المحلى بأل على تلك الأفراد الشائعة في ذلك الزمان.
و يؤيده صحيح على بن جعفر و خبره كما في كتاب المسائل له و قرب الإسناد عن أخيه موسى (عليه السلام)، قال: سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر و الأضحى و الفرح؟
قال: (لا بأس به ما لم يزمر به)، و في بعض النسخ (ما لم يعص به).
و موثق أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس، و ليست بالتي يدخل عليها الرجال.
و خبره الآخر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن كسب المغنيات فقال: التي يدخل عليها الرجال حرام، و التي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس.
و بهذين الخبرين أخذ المشهور من غير كراهة، و كرهه القاضي، و حرمه ابن إدريس، و تبعه عليه جماعة، استنادا إلى تلك الأخبار المطلقة.
و المشهور بين الأصحاب استثناء الحداء، و هو سوق الإبل و ما جرى مجراها بالغناء لها، و أكثر المتأخرين أنكر مستند هذا الاستثناء، حتى قال البعض: إلا إن يقال:
بشمول أدلة المنع له، مع أنه منصوص عليه في عدة من الأخبار، لقولهم فيها زاد المسافر الشعر و الحداء، و في غوالي اللئالي عنه (عليه السلام) نهى عن الغناء إلا في الندب و الحداء.
و على هذا فمراثي الحسين (عليه السلام) و الأئمة (عليهم السلام) على الوجه المتعارف غير داخل في المنع، إما لاستثناء بهذه النصوص، أو لعدم صدق الغناء عليه عرفا.
و جاء في كثير من الأخبار المعتمدة و غيرها ما يدل على تحريم البيع للجواري المغنيات و شرائهن و تعليمهن الغناء على أبلغ وجه و كذلك المغني، كما في الفقيه، ففي خبر الوشاء قال: سئل أبو الحسن الرضا (عليه السلام) عن شراء المغنية، قال: قد تكون للرجل الجارية تلهيه، و ما ثمنها إلا ثمن كلب، و ثمن الكلب سحت، و السحت في النار.
و خبر الطاطري عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في بيع الجواري المغنيات، فقال:
شراؤهن و بيعهن حرام، و تعليمهن كفر، و استماعهن نفاق.
و الأخبار بهذا المضمون و فيها الصحيح كثيرة، و لها معارض في الأخبار، و قد مرت الإشارة إليه، و الجمع بينهما بما ذكرناه واضح، فإن المغنيات في الطاعات ليس بها بأس.
و في خبر الدينوري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قلت جعلت فداك، فأشترى المغنية أو الجارية تحسن أن تغني أريد بها الرزق لا سوى ذلك؟ قال: اشتر و بع.
و قد تقدم في مرسلة الفقيه عن علي بن الحسين (عليه السلام): ما عليك لو اشتريتها فذكرتك بالجنة- يعني بقراءة القرآن.