سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣١ - المطلب الثاني في النقد و النسيئة
الثمن، و بجنسه مع التساوي، و مع الزيادة أو النقصان فالأقرب الجواز على كراهة، للمعتبرة الدالة على ذلك، من الصحاح و غيرها، و في نهاية الشيخ: لا يجوز شراؤه بنقصان ما باع به، و لو كان المبيع طعاما ثم اشتراه البائع بعد الأجل صحّ على كراهة، لرواية محمد الحناط.
و لو اشترى منه طعاما غيره بدراهم، جاز، زاد أو نقص و خالف في الخلاف فمنع بالزيادة لأدائه إلى بيع طعام بطعام بزيادة، و يضعف بأن العوض دراهم لا طعام.
و تجوز العينة في البيوع، و هي لغة و شرعا شراء العين بنسيئة، فإن حلّ الأجل فاشتري منه عينا أخرى نسيئة ثم باعها و قضاه الثمن الأول كان جائزا، و يكون عينة على عينة.
و في رواية أبي بكر الحضرمي بأسانيد مختلفة، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام):
رجل تعيّن ثم حلّ دينه فلم يجد ما يقضي أ يتعيّن من صاحبه الذي عينه و يقضيه؟ قال:
نعم.
و في صحيحة هارون بن خارجة، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) عينت رجلا عينة فحلت عليه، فقلت له اقضني، فقال: ليس عندي فعيّني حتى أقضيك، فقال: عينه حتى يقضيك، و مثله صحيح صفوان الجمال، و صحيح ليث المرادي، و خبر معمّر الزيات.
و لو باعه بشرط القضاء منه بطل الشرط و البيع عند الشيخ، أو الشرط وحده على قول له أيضا، و صححهما العلامة.
و ربّما فسرت العينة بشراء ما باعه نسيئة، و قال الحلي: إنما هي شراء عين نسيئة ممن له عليه دين، ثم يبيعها عليه بدينه نقدا، و يقضي الدين الأول.
و لو باع بدينار نقدا و بدينارين إلى شهرين، ففي الخبرين صحة ذلك البيع و لزوم أقل الثمنين و أبعد الأجلين، و عليه جماعة من القدماء منهم الشيخ في النهاية، و المشهور على فساد البيع للجهالة، محتجين على ذلك بالخبرين المتقدمين عن الصادق (عليه السلام) من النهي عن بيعين في بيع، على أحد تفسيراته بذلك.
و فيه نظر، لأن تفسيره بذلك غير متعيّن و لا ظاهر، لتعدد معانيه، حتى في الأخبار الواردة به مفسرا بغير ذلك.
و لو باعه كذلك إلى أجلين، فكالأوّل عند المفيد و جماعة، و المشهور الفساد أيضا، لهذا الترديد، فيلزم المفيد انه قد حكم بالنهي عن البيع في الموضعين، و صححه المرتضى، و جعل النهي للكراهة، و قال الإسكافي: لا يحل، فإن هلكت السلعة فأقل الثمنين نقدا و إن أخره المشتري جاز، و الأقرب الصحة و لزوم الأقل، و يكون التأخير