سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣٠ - المطلب الثاني في النقد و النسيئة
و البطيخ و شبهه في غير زمانه، فلا ينبغي شراء ذلك حالا.
و في صحيح الكناني عن الصادق (عليه السلام) في رجل اشترى مائة من صفر بكذا و كذا و ليس عنده ما اشترى منه؟ قال: لا بأس إذا وفّاه الذي اشترط عليه.
أمّا ما في خبر سليمان بن صالح و الحسين بن زيد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: نهى رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) عن بيع ما ليس عندك، فمحمول على أن يبيعه شيئا معيّنا ليس عنده قبل أن يملكه، بخلاف أن يبيعه أمرا كليّا موصوفا في الذمة، و إن لم يكن عنده شيء بل ليشتريه و يدفعه له، و يحتمل الكراهة و التقية فإن العامة على فساد ذلك.
و كذلك يجوز أن يبيع مما ليس عنده نسيئة بحيث يؤجل ثمنه.
و في صحيح ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يأتيني يريد مني طعاما أو بيعا نسيئا و ليس عندي، أ يصلح أن أبيعه إياه و أقطع له سعره ثم أشتريه من مكان آخر فأدفعه إليه؟ قال: لا بأس به، و في خبر آخر له مثله إلا أنه قال: لا بأس إذا قطع سعره.
و أما ما يدل على اشتراط الأجل و معلوميته في الزمان دون الفعل فموثقة غياث بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا بأس بالسلم كيلا معلوما إلى أجل معلوم، و لا تسلمه إلى دياس [١] و لا إلى حصاد.
و لا فرق في أجل النسيئة بين القليل و الكثير في المشهور، و جاء التقدير بثلاث سنين من غير زيادة عليه، و حمل على الكراهة تارة و على التقيّة أخرى، بل جاء المنع بتأخير ثلاث سنين.
ففي خبر أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إني أريد الخروج إلى بعض الجبال، فقال: ما للناس به من أن يضطربوا سنتهم هذه، فقلت له:
جعلت فداك إنا إذا بعناهم بنسيئة كان أكثر للربح، قال: فبعهم بتأخير سنة، قلت:
بتأخير سنتين؟ قال: نعم، قلت: بتأخير ثلاث؟ قال: لا.
و لو تمادى الأجل إلى ما لا يبقى إليه المتبايعان غالبا، كألف سنة، ففي الصحة خلاف و إشكال، من حيث خروج الثمن عن الانتفاع به، و من أن الأجل المضبوط سائغ بالنصوص و الفتوى، و يندفع الضرر بحلوله بموت المشتري، فهو الأقرب.
و مبدأ الأجل من حين العقد لا من حين التفرّق، و لو منعه من قبض المبيع لم يقدح في مضي الأجل.
و يجوز شراء ما باعه بنسيئة ممن اشتراه قبل الأجل مطلقا، أو بعده بغير جنس
[١] الدائس هو الذي يدوس الطعام و يدقه ليخرج الحب من لسنبل، و هو الدياس قلبت الواو ياء لكسرة الدال. (مجمع البحرين)