سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٥ - الفصل الثاني في الشرط
و كذلك العبد الوارث عند انحصار الإرث فيه، فيقهر المالك على بيعه أو يبيعه الحاكم كما سيجيء في المواريث، و كذلك الكافر لو ملك العبد المسلم.
و ما سوى هؤلاء فضولي، و في صحته مع عدم اللزوم أو فساده خلاف، و المشهور على الأول، و الشيخ في الخلاف و الحلي على الثاني، و هو الأقوى كما عليه جملة من مشايخنا.
و ما دلّ على الجواز من الأخبار عامي لا يلتفت إليه، كما اعترف به غير واحد، و هو خبر عروة البارقي، حتى على قاعدتهم من التسامح في أدلة السنن لا يرجى قبوله.
و أما الأخبار الدالة على فساده فكثيرة جدا، ففي صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل، و أهل الأرض يقولون: هي أرضهم، و أهل الأستان يقولون: هي من أرضنا، فقال: لا تشترها إلا برضا أهلها.
و في صحيح محمد بن القاسم ابن الفضيل، قال: سألت أبا الحسن الأول (عليه السلام) عن رجل اشترى من امرأة من آل فلان بعض قطائعهم و كتب عليها كتابا بأنها قد قبضت المال و لم تقبضه، فيعطيها المال أم يمنعها؟ قال: قل له ليمنعها أشد المنع فإنها باعته ما لم تملكه.
و في عدّة من المعتبرة و غيرها عنهم (عليهم السلام) قالوا: من اشترى سرقة و هو يعلم فقد شرك في عارها و إثمها.
و في صحيح الحميري كما في الاحتجاج، في ما كتب إلى صاحب الزمان (عليه السلام)، أن بعض أصحابنا له ضيعة جديدة بجنب ضيعة خراب للسلطان فيها حصة، و أكرته ربما زرعوا و تنازعوا في حدودها، (و ساق السؤال إلى أن قال:) و هو يتحرّج من شرائها؟ فأجابه (عليه السلام): الضيعة لا يجوز ابتياعها إلا من مالكها أو بأمره أو رضى منه.
و في موثق إسحاق بن عمار عن عبد صالح (عليه السلام) قال: سألته عن رجل في يده دار ليست له، و لم تزل في يده و يد آبائه من قبله، قد أعلمه من مضى من آبائه أنها ليست لهم، و لا يدرون لمن هي فيبيعها و يأخذ ثمنها؟ قال: ما أحب أن يبيع ما ليس له، قلت: فإنه ليس يعرف صاحبها، و لا يدرى لمن هي، و لا ظنه يجيء لها رب أبدا قال: ما أحب أن يبيع ما ليس له، قلت: فيبيع سكناها أو مكانها في يده، فيقول: أبيعك سكناي و تكون في يدك كما هي في يدي، قال: نعم يبيعها على هذا.
و موثق أبي بصير، قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن شراء الخيانة و السرقة؟ قال:
لا، إلا أن يكون قد اختلط معه غيره، فأما السرقة بعينها فلا، إلا أن يكون من متاع السلطان فلا بأس بذلك.