سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٢ - الفصل الأول في بيان طرفي عقده
الأستار، و إن أغفلها أولئك الفضلاء، ففي أخبار بيع المصحف ما يرشد إليه غاية الإرشاد.
ففي خبر عبد الرحمن بن سيابة منها، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: إن المصاحف لن تشترى، فإذا اشتريت فقل: إنما اشتري منك الورق و ما فيه من الأديم و حليته، و ما فيه من عمل يدك بكذا و كذا.
و في خبر سماعة منها، عنه (عليه السلام) بعد أن نهاه عن اشتراء كتاب اللّٰه، ثم قال له:
و لكن اشتر الحديد و الورق و الدفتين، و قل: اشتري منك هذا بكذا و كذا.
و خبر عبد اللّٰه بن سليمان قال: سألته عن شراء المصاحف؟ قال: إذا أردت أن تشتري فقل: أشتري منك ورقه و أديمه و عمل يدك بكذا و كذا، إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا المعني.
و كذلك أخبار شراء الرق الآبق عند الضميمة إليه، كصحيح رفاعة و موثق سماعة، لقوله في الأول عن الكاظم (عليه السلام)، قال: قلت له: أ يصلح لي أن أشتري من القوم الجارية الآبقة، و أعطيهم الثمن و أطلبها أنا؟ قال: لا يصلح شراؤها إلا أن تشتري منهم معها ثوبا أو متاعا، فتقول لهم أشتري منكم جاريتكم فلانة، و هذا المتاع بكذا و كذا درهما فإن ذلك جائز.
و في الثاني عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يشتري العبد و هو آبق عن أهله؟ قال: لا يصلح إلا أن يشتري معه شيئا آخر، و يقول: أشتري منك هذا الشيء و عبدك بكذا و كذا، فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده في ما اشترى منه.
و اخبار اشتراء المجهول مع الضميمة، كخبر أبي بصير، في شراء الأجمة ليس فيها قصب، إنما هي ماء، قال: تصيد كفا من سمك، تقول: اشتري منك هذا السمك، و ما في هذه الأجمة بكذا و كذا.
و موثقة سماعة قال: سألته عن اللبن يشتري و هو في الضرع؟ فقال: لا، إلا أن يحلب لك منه أسكرّجة فيقول: اشتر مني هذا اللبن الذي في الأسكرجة و ما في ضرعها بثمن مسمى فإن لم يكن في الضرع شيء كان ما في الأسكرجة، و الألفاظ بهذا المعنى من مثل هذه الأخبار أكثر من أن تحصى، فالأقوى إذا ما ذهب إليه المشهور.
و حينئذ فيكون الإيجاب بعت، و شريت، و ملكت، و القبول ابتعت، و اشتريت، و تملّكت، و قبلت، بصيغة الماضي.
و ربما دلت تلك الأخبار على صحته بلفظ الأمر و المستقبل، و قد ورد في النكاح بهما، فالأقوى وقوعه أيضا بغير الماضي، حيث يريد الإنشاء.
و لا ترتيب بين الإيجاب و القبول على الأقرب، وفاقا للقاضي، و يقع الإيجاب