سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥١١ - الرابع خيار الغبن
تذكرة العلامة حكى وجها بأن الفسخ هنا يكون من أصله.
و هذا كله إذا كان تلفه من اللّٰه، أمّا لو كان من أجنبي أو من البائع تخيّر المشتري بين الرجوع بالثمن و بين أن يطالب المتلف بالمثل أو القيمة، و لو كان المتلف المشتري و لو بتفريطه فهو بمنزلة القبض.
و إذا تلف في زمن الخيار فالضابط له ما في المسالك من أن المتلف إن كان المشتري فلا ضمان على البائع مطلقا، لكن إن كان له خيار أو لأجنبي و اختار الفسخ رجع على المشتري بالمثل أو القيمة، و إن كان المتلف البائع أو أجنبيا تخيّر المشتري بين الفسخ و الرجوع بالثمن و بين مطالبة المتلف بالمثل أو القيمة.
هذا إذا كان له الخيار، و إن كان الخيار للبائع و المتلف أجنبي تخيّر كما مرّ و رجع على المشتري أو الأجنبي، و إن تلف بآفة من عند اللّٰه فإن كان الخيار للمشتري فلا أعرف في المسألة مستندا صريحا سوى الروايات المتقدمة، و هي تقتضي من جهة الجمع ذلك فينبغي إناطة الحكم بها.
الرابع: خيار الغبن
و المشهور بين الأصحاب حتى كاد أن يكون إجماعيا ثبوته، لكن كثيرا من المتقدمين لم يتعرضوا له بنفي و لا إثبات، و نقل أول الشهيدين عن المحقق في غير كتبه التي بأيدينا القول بعدمه.
و أكثر الأخبار التي بأيدينا خالية عنه حيث لم يرد إلا في خبر تلقي الركبان على ما روته العامّة عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) حيث صرّح في آخره بتخيّرهم إذا غبنوا.
لكن أورده محمد بن أبي جمهور الأحسائي في كتاب غوالي اللئالي مرسلا عن الصادق (عليه السلام)، و احتجّوا عليه أيضا بخبر لا ضرر و لا ضرار، و بقوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ فإنه لو علم المغبون لم يرض، و في هذه الحجج تأمّل و مناقشات ظاهرة.
و ربما احتج عليه بمعتبرة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: غبن المسترسل سحت، فإن غبنه لا يحل، و قد ادّعى العلامة في التذكرة عدم الخلاف فيه، و هو الحجة على ثبوته من مجموع هذه الأدلّة، لكن لا يتعيّن بالخيار وحده، بل هو مخيّر بينه و بين إزالة الغبن و إمضاء البيع، و على كل تقدير فثبوته مشروط بأمرين:
(الأول) جهالة المغبون بالقيمة وقت الغبن، فلو عرف القيمة ثم زاد أو نقص مع العلم أو تجددت النقيصة أو الزيادة بعد العقد، فلا خيار لعدم الغبن، و قد نقل عليه الإجماع.
(الثاني) أن يكون النقصان أو الزيادة فاحشا، و هو الذي لم يتسامح الناس بمثله