سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٩٢ - الأول القيام
قوي، و لو خفّ بعد الركوع جالسا قام لرفع رأسه من الركوع و الطمأنينة، و لو خفّ بعد رفع رأسه قبل الطمأنينة وجب القيام لها، و لو خفّ بعدها فالأقوى وجوب القيام للسجود و لا طمأنينة في هذا القيام على الأظهر.
و رفع مسجد القاعد مقدم على الإيماء، و كذا لو تمكن منه المنتقل إلى الاضطجاع و الاستلقاء، و من افتقر إلى الاستلقاء لعلاج العين فكالعاجز شرعا و لو أربعين يوما، و يرجع فيه إلى قول الأطباء الموثوق بطبّهم، و كذا من اضطر إلى الصلاة فيما يتعذر فيه القيام لقصر السقف و شبهه، و كذا لو خاف عدوا أو كمن للمشركين، أمّا من يعجز عن القيام من الائتمام لتطويل الإمام ففرضه الانفراد.
و القائم كهيئة الراكع لكبر أو مرض يكفيه ذلك، و يختلف قيامه و ركوعه بالنية، فإن أمكن أن ينحني في الركوع زيادة على هيئته و لا يخرج به عن انحناء الركوع وجب عليه ذلك احتياطا.
و يجب الاستقرار في القيام فصلاة الماشي اختيارا باطلة، و كذا مضطرب الأعضاء و المتمائل إذا خرج بها عن مسمّى الاستقرار، و القادر على القيام ماشيا مع العجز عن الاستقرار بغير الجلوس يصلّي ماشيا و يحتاط بإعادتها جالسا لاشتباه الدليل و الفتوى.
و المعتبر في القيام نصب الصلب فلا يجوز أن ينحني و لو قليلا مع القدرة فإن لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له، و أما الإطراق فجائز و إن كان إقامة النحر أفضل لقوله تعالى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ.
و يجتزي فاقد البصر و وجع العين بالأذكار عن التغميض، و لا يسقط القيام للجاهل بالقراءة و الأذكار حيث يتعذّر عليه التعليم بل يجب القيام بقدرها على الأظهر، و راكب السفينة العاجز عن القيام فيها لاضطرابها ينتقل إلى الجلوس، و مع تعذره فإلى الاضطجاع، و هكذا كمراتب صلاة المريض.
و لا يجب القيام في النافلة و لا يتعيّن فيها القيام إلا بنذر و شبهه، نعم يترجّح فيها القيام على الجلوس و هو على الضعف من صلاة الجالس، إلا الوتيرة فيترجّح الجلوس فيها على القيام، و إن قرأ في النوافل قاعدا ثم ركع قائما فله أجر القائم في صلاته أجمع، و ليبق شيئا من القراءة ليركع به، و كذا إذا احتسب ركعتين بركعة، و لا يجوز هذا الاحتساب في الفرائض إذا كان جالسا، و الأحوط عدم جواز المراتب بعد القعود في النافلة مع القدرة عليه، و لو قلنا به كالبعض جاز الإيماء، و يجري فيها احتمال احتساب ركعتين مضطجعا بركعة قاعدا إلا أنه قريب من التشريع، و يجوز أن يصلي النافلة بالقيام في ركعة و الجلوس في أخرى لغير عارض.