سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٩٤ - الثاني النيّة
و تبطل الصلاة بعزم الخروج منها و إن لم يخرج بالفعل، أو بالعزم على فعل المنافي و إن لم يفعله للاحتياط في الثاني، أما حديث النفس و الوسوسة حيث لم يصل إلى حد النية فلا عبرة به، و لو تردد في الخروج و عدمه فكالجزم به على الأحوط، و تعليق الخروج على أمر محقق الوقوع أو على دخوله في الركعة الثانية غير مبطل، و خصوصا مع ملاحظة العود إلى البقاء قبل أن يكون المعلق عليه.
و تبطل لو نوى ببعض أفعال الصلاة الواجبة الندب أو الرياء أو دخله العجب في أثنائها أو السمعة، و لو نوى ببعض المندوبات الوجوب فيها فقد تقدّم أن ذلك مقو للصحة و لهذا جاء إطلاقه على كثير من المندوبات المتفق على ندبها تأكيدا للندبية، أمّا لو نوى بمندوباتها الرياء فالقول بالبطلان قوي سيّما عند كونه كلاما أو فعلا كثيرا كأدعية القنوت لو أطال فيها.
و لو صلّى و لم يعلم بالواجب من غيره فاعتقد الوجوب في الجميع صحت صلاته لما تقدم، و لو اعتقد الندب كان البطلان و الصحة متساويين، و الصحة أقرب لأن الغرض الإتيان بالصلاة مطابقة لأمر الشارع، و أما الحكم بالوجوب أو الندب فمن وظائف الفقيه، و لا يكلف به أهل التقليد إلا على سبيل الأولوية ليطابق الاعتقاد الفعل، و لهذا قال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم): (صلّوا كما رأيتموني أصلّي) و لتعليم الصادق (عليه السلام) لحماد بعد ظهور خطئه في تأدية الفعل لا في الاعتقاد، و لامتناع كون النيّة مخرجة للشيء عن حكمه.
و لو شك في النيّة و هو في التكبير فلا إعادة على القول بالمقارنة الظاهرة، أما على تفريقها و مطابقتها للتكبير فالإعادة قويّة، و لو أعاد ثم ذكر الفعل فالأحوط البطلان و الظاهر الصحّة، أما بعد التكبير فلا التفات.
و لو شكّ في ما نوى هل هو فرض أو نفل أو ظهر أو عصر أو أداء أو قضاء فإن ظهر له ما قام إليه بنى عليه و إلا استأنف، و ناوي الأداء بها ثم ظهر خروج الوقت فالصحة ظاهرة لتعبده بظنّه، و لو نوى القضاء بظنه فاستبان بقاء الوقت فكذلك.
و لو شك بعد صلاة أربع أنها الظهر أو العصر و قد علم ما قام إليه تحتم البناء عليه، و إلا جعلها ظهرا لمكان الترتيب و أتى بالعصر للشك في إيقاعها مع بقاء الوقت، و لا يجزيه أن يصلي أربعا مرددة بين ظهره و عصره لأنها غير مبرئة للذمة، و لا يكتفي بها إلا عند الضرورة كما تقدّم.
و لو شك في الوقت هل أوقع الصلاة أم لا وجبت الصلاة إلا أن يكون قد خرج الوقت فإنه حائل، أو يكون قد صلّى بعدها صلاة محققة كمن صلّى العصر ثم شكّ في الظهر فلا التفات أيضا، و إن بقي وقت الظهر لأن إيقاع صلاة العصر حائل كما في