سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠٥ - المطلب الثالث في وظائف زيارة أمير المؤمنين
، و في آخر ليلة منه، و في ليلة كل جمعة، و يوم الأربعين من مقتله (عليه السلام)، و هو اليوم العشرون من صفر.
و ينبغي أن يزوروه شعثا غبرا، و يستحب الغسل لزيارته من الفرات و غيره، و يجزي الوضوء فيها، و ينبغي التسليم عليه من بعد، و يستحب إكثار الصلاة عند قبره نفلا و فرضا.
و ينبغي أن يستعمل من الآداب ما تضمّنه خبر محمد بن مسلم، كما في كامل الزيارات عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قلت له إذا خرجنا إلى أبيك أ فلسنا في حج؟ قال:
بلى. قلت: فيلزمنا ما يلزم الحاجّ؟ قال: ما ذا قلت من الأشياء التي تلزم الحاجّ؟ قال:
يلزمك حسن الصحابة لمن يصحبك و يلزمك قلّة الكلام إلّا بخبر، و يلزمك كثرة ذكر اللّٰه، و يلزمك نظافة الثياب، و يلزمك الغسل قبل أن تأتي الحائر، و يلزمك الخشوع و كثرة الصلاة، و الصلاة على محمد و آل محمّد، و يلزمك التوقّي لأخذ ما ليس لك، و يلزمك أن تغضّ بصرك، و يلزمك أن تعود على أهل الحاجة من إخوانك إذا رأيت منقطعا و المواساة، و يلزمك التقية التي هي قوام دينك بها، و الورع عمّا نهيت عنه، و الخصومة و كثر الإيمان، و الجدال الذي فيه الإيمان، فإن فعلت ذلك تم زورتك كما تم حجّك و عمرتك، و استوجبت من الذي طلبت ما عنده بسعيك الى أن تنصرف بالمغفرة و الرحمة و الرضوان.
و ينبغي الإكثار من الدعاء و طلب الحوائج عند قبره (عليه السلام).
و يستحبّ لمن أراد زيارته أن يصوم ثلاثا آخرها الجمعة ثم يغتسل ليلتها و يخرج على غسل تاركا للدهن و الطيب ملازما للحزن و الشعث و الجوع و العطش متجنّبا للطيبات من الطعام كالحلاوة و الأخبصة و الجداوة و أشباهها، و الاقتصار على أكل الخبز و اللّبن، و ترك اللحم ما دام في كربلاء، و إذا أراد الصلاة عنده فليصلّ خلفه، و يصلي من النوافل الراتبة حتّى الصلاة المقصورة، و يبالغ في الصلاة تماما، و جاء فيمن أقام عنده كلّ يوم بألف شهر، و المنفق كل درهم عنده بألف درهم، و في إنفاق من يجهز إليه و لم يخرج لعلة تصيبه أن يعطيه اللّٰه بكلّ درهم مثل أحد من الحسنات، و يخلف عليه أضعاف ما أنفق.
و ينبغي أن يزوره ماشيا فإنّ له بكلّ خطوة ألف حسنة، و تمحى عنه ألف سيئة، و ترفع له ألف درجة، فإذا أتى الفرات فليغتسل منه، و ليخلع نعليه، و ليمش حافيا مشية العبد الذليل، فإذا انتهى الى الحائر فليكبّر أربعا ثم ليمش قليلا فيكبّر أربعا ثم يأتي رأسه و ليكبّر أربعا، و جاء في الماشي: يكتب اللّٰه له بكل خطوة و بكل قدم يرفعها و يضعها عتق رقبة من ولد إسماعيل (عليه السلام)، و ليبالغ في تكرارها بقدر الإمكان.