سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧١ - الأوّل يجب على الحاج المبيت بمنى
المطلب الثامن: في بقيّة المناسك و فيه مباحث
الأوّل: يجب على الحاج المبيت بمنى
ليلة الحادي عشر و الثاني عشر للصحاح المستفيضة المعتضدة بالإجماع، و القول بالاستحباب شاذ، و قد وقع للشيخ في التبيان، فإذا بات بغيرها كما هو المشهور و لو بمكّة- كما دلّ عليه النصوص- فعليه عن كلّ ليلة دم شاة، و أكثر النصوص واردة فيمن بات بمكّة و لا منافاة المجيء التعميم في كثير منها أيضا.
ففي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: لا تبت ليالي التشريق إلّا بمنى، فإن بتّ في غيرها فعليك دم، فإن خرجت أوّل الليل فلا ينتصف الليل إلّا و أنت في منى إلّا أن يكون شغلك نسكك أو قد خرجت من مكّة، و إن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرّك أن تصبح في غيرها، و مثله صحيحه الآخر، و زاد: و سألته عن الرجل زار البيت عشاء فلم يزل في طوافه و دعائه، و في السعي بين الصفا و المروة حتى يطلع الفجر، قال: ليس عليه شيء كان في طاعة اللّٰه.
و قيّد الشيخ الخروج من مكّة بمن جاز عقبة المدنيين للخبر الوارد بذلك التقييد، و ستسمعه، و مقتضى الأخبار الواردة في هذا الباب أنّ الاشتغال بالعبادة طول الليل و لو في طوافه و سعيه مسقط للدم، كما في جملة من الصحاح و غيرها، و قد تقدّم في بعضها الإشارة إليه، و خلاف الحلبي شاذ لإيجابه الشاة مطلقا، و كذا لو خرج من منى بعد انتصاف الليل كما في الصحاح و غيرها، و خلاف الشيخ هنا شاذ، حيث قيّده بمن دخل مكّة قبل الفجر، و يردّه إطلاق تلك الصحاح و صريح بعضها.
ففي صحيح جميل بن دراج عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنّه قال: إذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح إلّا بها.
و في خبر جعفر بن ناجية عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنّه قال: إذا خرج الرجل من منى أوّل الليل فلا ينتصف له الليل إلّا و هو بمنى، و إذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس أن يصبح بغيرها.
و في صحيح عبد الغفار الجازي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل خرج من منى يريد البيت قبل نصف الليل فأصبح بمكّة قال: لا يصلح له حتى يتصدّق بها صدقة أو يهريق دما، فإن خرج من منى بعد نصف الليل لم يضرّه شيء.
و في صحيح محمّد بن إسماعيل عن أبي الحسن (عليه السلام) في الرجل يزور فينام دون منى فقال: إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام.