سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٩ - الأوّل إذا فرغ الحاجّ من مناسكه بمنى
انتقض الغسل و لو بحدث يوجب الوضوء استحبّت الإعادة، ففي معتبر إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن غسل الزيارة يغتسل بالنهار، و يزور بالليل بغسل واحد؟ قال: يجزيه إن لم يحدث فإن أحدث ما يوجب وضوءا فليعد غسله.
و مثله معتبرته الأخرى.
و صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج و فيه: إنّ النوم ينقض الغسل الذي للطواف، و أنّه يعيده لأنّه إنّما دخل بوضوء.
و يستحبّ الدعاء بالمأثور على باب المسجد كما قدّمناه في طواف العمرة المتمتّع بها، ففي صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في حديث قال: فإذا أتيت يوم النحر فقمت على باب المسجد قلت: (اللّٰهم أعنّي على نسكك، و سلّمني له و سلّمه لي، أسألك مسألة العليل الذليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي، و أن ترجعني بحاجتي، اللّٰهمّ إنّي عبدك، و البلد بلدك، و البيت بيتك، جئت أطلب رحمتك و أؤم طاعتك، متّبعا لأمرك، راضيا بقدرك، أسألك مسألة المضطر إليك، المطيع لأمرك، المشفق من عذابك، الخائف لعقوبتك، أن تبلّغني عفوك، و تجيرني من النار برحمتك).
ثمّ تأتي الحجر الأسود فتستلمه، و تقبله فإن لم تستطع فاستلمه بيدك، و قبّل يدك، و إن لم تستطع فاستقبله و كبّر، و قل كما قلت حين طفت بالبيت يوم قدمت مكّة، ثمّ طف بالبيت سبعة أشواط كما وصفت لك يوم قدمت مكّة، ثمّ صلّ عند مقام إبراهيم (عليه السلام) ركعتين تقرأ فيهما بقل هو اللّٰه أحد و قل يا أيّها الكافرون، ثمّ ارجع إلى الحجر الأسود فقبّله إن استطعت، و استقبله و كبّر، ثمّ أخرج إلى الصفا فاصعد عليه و اصنع كما صنعت يوم دخلت مكّة ثمّ ائت المروة فاصعد عليها، و طف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا و تختم بالمروة، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيء أحرمت منه إلّا النساء ثمّ ارجع إلى البيت و طف به أسبوعا آخر ثمّ تصلّي ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام)، فإذا فرغت منهما فقد أحللت من كلّ شيء، و فرغت من حجّك كلّه و كلّ شيء أحرمت منه، و الأخبار بهذا المضمون كثيرة، و المفهوم منها أنّ كلّما يثبت من حكم واجب و شرط لازم، و كيفيّة و آداب و سنن و مكروهات و محرّمات في طواف العمرة التي قدّمناها و كذا في سعيها، و كذلك في طواف عمرتها المفردة ثابت في هذين الطوافين و السعي فرضا بفرض و سنّة بسنّة من غير زيادة و لا نقصان يجب الأخذ به، فلا حاجة للتعرّض للأحكام المتقدّمة، و من هنا أعرضنا عن تفصيلها و أحلنا عليها لأنّه يؤدّي إلى التطويل بغير طائل.